هنا الانتفاضة فأين القيادة؟ مقال لـ: الجودة قادم | منتديات الراكوبة

هنا الانتفاضة فأين القيادة؟ مقال لـ: الجودة قادم

الموضوع في 'الحوار العام' بواسطة محمد عبد الملك, بتاريخ ‏أبريل 26, 2016.

الوسوم: إضافة وسوم
  1. محمد عبد الملك

    محمد عبد الملك :: كـاتب نشـط ::

    إنضم إلينا في:
    ‏يونيو 2, 2010
    المشاركات:
    121
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    نقاط الجائزة:
    16
    هذا رابط المقال بصحيفة الراكوبة
    هنا الانتفاضة فأين القيادة؟ - صحيفة الراكوبة
    الاّن يمكن القول ، وخلافاً لأي مرحلة سابقة منذ سبعة وعشرين عاماً، أن نظام الانقاذ يعيش اّخر أيامه. فإما أن يسقط تحت ضغط الحراك الجماهيري المتواصل ، أو تحدث فيه تغييرات كبيرة تطال بنيته وتكوين الفئات المسيطرة عليه والمستفيدة منه كإجراء يقوم به أحد اجنحة النظام. أن الحراك المتزامن للطلاب في جامعات السودان في المدن المختلفة مقروناً بحراك الأطباء والمهنيين ، والمواطنين في مختلف الولايات و خاصة مناطق السدود ، دارفور ، جبال النوبة، لهو مؤشر على أن درجة السخط الشعبي العام قد وصلت مدى بعيداً ولن تتراجع أعمال الاحتجاجات والتظاهرات التي انطلقت الاّن، حتى وإن هدأت مؤقتاً، بل ستتصاعد ويتسع مداها وتنضم اليها كل يوم أقسام وفئات جديدة، في خط متنامي على درب الانتفاضة الشعبية.
    لقد ظل الحراك الجماهيري المناوئ للنظام مستعراً في مواجهات لا تهدأ منذ سبتمبر 2013، فلماذا نعتبر هذه التحركات الشعبية أكثر جدية في تأثيرها على مصير النظام من غيرها من التحركات والهبات السابقة؟ لسبب بسيط: أتت هذه التحركات على قاعدة تراكم النضالات المتفرقة و المعزولة عن بعضها في السابق وهي قاعدة تراكم قفزت بالوعي وارادة التغيير الى درجة ملموسة ، وبدأ أن التحركات الراهنة -وبعفوية - قد تجاوزت قصوراً لازم التجارب الماضية ، وهو ضعف الوعي بترابط القضايا المطلبية والحقوقية للفئات والأقسام المختلفة للمواطنين. فمن وضعية كنا نشهد فيها مواجهة قطاع محدود للنظام ، كالطالبات أو الأطباء مثلاً ، بينما القطاعات الاخرى في سبات، يبدو الاّن أن خيطاً ناظماً للنضالات ينشأ ويتطور في اتجاه نهوض شامل للحركة الجماهيرية.
    تتجه هذه المقالة الى معالجة الخلل الرئيسي الذي تعانيه الحركة الجماهيرية الاّن، وهو انعدام المركز السياسي والتنظيمي الذي يقود ويلهم الحراك الشعبي ، ينسق فعالياته ويطورها الى أهدافها النهائية المتمثلة في اسقاط النظام وبلورة بديله الانتقالي.
    من البداهة أنه ما من نظام سياسي يسقط تلقاء نفسه مهما بلغت فيه درجة نضوج الشروط الموضوعية للثورة، وانما لابد أن تتولي عملية اسقاط النظام جهة ما، قوى منظمة أو غير منظمة وهي ما يعرف في بعض الأدبيات السياسية بالشرط الذاتي للثورة الذي اذا لم يتوفر ، مع توفر الشروط الموضوعية، دخل النظام ما يسمى مرحلة تعفن الثورة. ما نواجه هنا ليس تعفن الثورة، بل وضع الانتفاضة العفوية.
    لن تنتصر الانتفاضة العفوية وان أسقطت النظام . فحدوث الانتفاضة واسقاط النظام شيء ،وانتصارها شيء اّخر تماماً. لقد شهد الناس في مصر, ليبيا, اليمن وسوريا كيف هبت الشعوب وصمدت وقدمت التضحيات ثم حصدت الرياح. فلكي تنجح الانتفاضة ، لابد أن تستكمل مرحلتين: اسقاط النظام وتنصيب البديل. ويتعذر، بل ويستحيل على أي شعب في العالم ، مهما أوتي من الوعي والحماس والعزيمة ، أن ينجز هاتين المرحلتين ، أو حتى الأولى منهما بنجاح دون رافعة تنظيمية تخطط ، تقود ، تنسق ، وتوجه التحركات الجماهيرية من تظاهرات ، إضرابات ، اعتصامات ومواجهات. رافعة تمتلك القدرة على المبادرة والمناورة فتطرح الشعارات المناسبة لكل معركة جماهيرية وتحدد مهامها ، ثم تصوغ المطالب والبرامج العامة وتبلور المكاسب السياسية حسب التطور المتدرج للانتفاضة: من اعلان الرفض لقرارات معينة الى المطالبة بسقوط النظام الى تأمين هذا السقوط وترسيخه. في السودان يمكن تصور هذه الرافعة في مركز موحد للمعارضة كجبهة الهيئات 1964، والتجمع النقابي1985 , وهي تجارب – رغم ما اعتراها من قصور- غير متوفرة في اللحظة الراهنة.
    إن مركز المعارضة الموحد الذي أعنيه هنا ليس هيئة، مجلساً، اسماّ ،أو داراً تصدر عنها البيانات والتصريحات الصحفية عقب كل حادثة لإعلان الموقف المبدئي لهذه الهيئة من ما يجري ووضع قائمة المطالب. الذي أعنيه في الواقع هو مركز حركة دائبة ، تنظم ، توجه ، تدعم وتتصدر الصفوف. هيئة لها جدول أعمال يومي يتضمن مهاماً ملموسة وتكليفات محددة للتصدي للتحديات المعروفة أمام تطور المقاومة.
    أبسط مثال على تلك المهام الملموسة هو بناء فروع هذا المركز في كل الولايات والمدن وربط هذه الأفرع بالقيادة عبر قنوات واضحة وسالكة ، تتيح التواصل ، التفاكر، وتبادل المعلومات. الا يمكن تصور مدى التعبئة الجماهيرية التي يتيحها هذا الوضع التنظيمي؟ وبالمقابل - وفي غياب مثل هذا الوضع- هل يمكن تعبئة شعب بأسره للانتفاض فقط من خلال بيانات تنشرها مواقع الراكوبة ، سودانيز ، حريات , وسودانايل الالكترونية؟
    لقد ظل هذا الخلل قائما ً ومؤثراً في عمل المعارضة منذ العام 1989 تاريخ تأسيس التجمع الوطني الديمقراطي. بل لم تكن مهمة بناء مركز للمعارضة ذي أفرع فاعلة وصلة دائمة من أولويات التجمع أو الاجسام التي حلت محله ،أو طمحت الى ذلك فيما بعد كقوى الاجماع الوطني و نداء الوطن. والحقيقة إن أهمية بناء وتعزيز مثل هذا المركز في كامل ولايات ومدن السودان لا تقتصر على ضرورة تنظيم وقيادة أنشطة التحضير للانتفاضة، أو قيادة الانتفاضة نفسها وحسب، بل تتعزز أهميته ويتعاظم دوره في المراحل اللاحقة لانطلاق الانتفاضة كتأمين انتصارها والتصدي لمناورات احتوائها التي سوف تظهر تباعاً وفي الوقوف سداً منيعاً أمام محاولات الارتداد التي قد يبادر اليها هذا الفصيل أو ذاك من أركان النظام بعد سقوطه.
    إن حركة الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة الاّن تتقدم في مواجهة النظام ويتعاظم زخمها وربما تطورت سريعاً لتباشر مشروع انتفاضة ، وهي فاقدة لأهم أسلحتها على الاطلاق: المركز الموحد القائد للانتفاضة.
    السؤال المهم هو لماذا هذا الواقع البائس للمعارضة؟
    ستتجه إجابات معظم الناس الى أن النظام وأجهزته الأمنية والسياسية قد اخترقت الأحزاب والتنظيمات المعارضة، فتتت وحدتها، ورعت الانشقاقات بين قياداتها وكوادرها. هذا الاجابة صحيحة جزئياً فقط ، ولكنها ليست كاملة ولا دقيقة ، ذلك أنها تعفي قيادات المعارضة من مسؤوليتها عن التقاعس في التصدي لمهمة بناء المركز المعارض، وتعفيها من مسؤولية تبديد الطاقات في الصراعات التنظيمية العقيمة والانصراف عن الواجبات المباشرة لدرجه أنه لا يمكن لأحد أن يشير الى أي جهد بذل في الصعيد على مدى سنوات طوال. ولأن تنظيمات المعارضة مسؤولة عن هذا الواقع ، نبرز لهم الخطر والتحدي الذي نتج عن هذه الوضعية.
    مخاطر وتحديات:
    ان مخاطر تقدم الشارع على المعارضة المنظمة في مركز معين تتبدي أكثر ما يكون حين تواجه السلطة الثوار باّلة القمع وحين يناور النظام في مراحل ما قبل السقوط.
    فالمواجهة القمعية العنيفة لها تأثير مختلف على حالة النهوض الثوري، ففي حالة وجود مركز للمعارضة، وبحسب كفاءة هذا المركز ، تزيد الاجراءات القمعية من حالة الغليان وتستفز مزيداً من الحراك وتضاعف مشاركة الناس في الاعتصامات والاضرابات، الأمر الذي يجعل الاجراءات الأمنية العنيفة عامل استنهاض وتحفيز للثورة. وفي غياب مثل هذا المركز أو ضعفه ، قد تكسر المواجهة القمعية ظهر مشروع الانتفاضة وتؤدي الى تراجع حركة النهوض الجماهيري واحباطها وهزيمتها.
    والتحدي الأكبر في مثل هذه الحالة هو أن التحول في ميزان القوى الناتج من الحراك الجماهيري، تصعب بلورته في مكتسبات سياسية دون رافعة حيوية على قدر التحدي الامر الذي يتيح للنظام هامشاً للمناورة والالتفاف حول مطالب الشعب. بل حتى لو سقط النظام وتفككت وحداته العسكرية والأمنية تحت ضربات المواجهة الشعبية الهائلة ، فان أي فصيل منظم من أجنحة النظام يمكنه فرض سيطرته والتحكم في مسار الامور.
    فداحة الموقف تظهر حين نتأمل أضيق السيناريوهات المحتملة، بل والحصرية التي لا يكاد يخرج عنها احتمال، وتندرج فيها كل الاحتمالات الجزئية والفرعية لتطور الأحداث. مثلاً ، أنه وفي حال النهوض الجماهيري الشامل: إما أن يسقط النظام أو يبقى ، ولا ثالث لهذين الاحتمالين لكن تتعدد المسارات لاحقاً في حال سقوط النظام أو بقائه.
    فالنظام يمكن أن يسقط في حالتين:
    1. سقوط منظم يبقى فيه جهاز الدولة المركزية متماسكاً، مانعاً للفوضى ومؤمنّاً لانتقال السلطة للقوى السياسية الجديدة كما حدث في 1964 و 1985 وشرط هذا النموذج هو تماسك المؤسسة العسكرية والنظامية وتصرفها كوحدة متجانسة في اتجاه التغيير.
    2. سقوط عشوائي ينهار فيه جهاز الدولة وينفرط عقد مؤسساتها العسكرية والأمنية، وتتفكك فيه السلطة المركزية وتنحسر الى بؤر صغيرة غير مترابطة وتلك هي الفوضى بعينها. وشرط هذا النموذج هو تردد المؤسسة العسكرية في التصرف الى اللحظة التي تسقط فيها عملياً شرعية النظام فيتشقق ولاء القادة والوحدات والمليشيات ويتصرفون بحسب حالة الخوف أو الانحياز.
    ويبقي النظام أيضاً في حالتين:
    1. اذا سحق الانتفاضة وانتصر عليها كلياً بالإجراءات القمعية كما حدث في سبتمبر 2013 دون أن يضطر الى تعديل نفسه.
    2. اذا سحق فعاليتها وزخمها جزئياً واضطر الى احداث تعديلات في بنيته السياسية والدستورية
    هذه صورة تقريبية للسيناريوهات التي سيقدر للانتفاضة الثالثة أن تواجهها وتتعامل معها في غياب مركز قوي للمعارضة أو بقيادة مركز سينشأ على عجل ليلاحق الأحداث.
    ما العمل مرة أخرى؟
    ولكي لا تتهم هذه الكتابة بالتثبيط أو بالصدور في غير الوقت المناسب ، نبادر الى الاسهام في اقتراح ما الذي يتوجب عمله قبل فوات الأوان بدلاً عن بيانات التضامن والتشجيع واذكاء روح المقاومة. ولبيان شكل وحجم وفعالية الجسم السياسي والتنظيمي المطلوب، نضع أولاً قائمة المهمات الرئيسية المناط به انجازها:
    • تعبئة مختلف قطاعات الشعب وفئاته لخوض المواجهة المفتوحة مع النظام.
    • تنسيق فعاليات المواجهة لتتزامن حتى لا ينفرد النظام بقطاع واحد أو قطاعات محدودة فيقمعها أو يحتويها.
    • تطوير المواجهات وتنميتها باطراد نحو هدف محدد هو اسقاط النظام
    • توظيف الزخم المتنامي من كسر حاجز الخوف الى تأمين عدم التراجع وصولاً لنقطة الا عودة.
    • تبني تكتيكات تتناسب والاجراءات الأمنية القمعية لتفادي وتقليل الخسائر والاصابات في صفوف الجماهير ، ودعم صمودها.
    • مراقبة التحولات في بنية النظام وامتصاص مناوراته بالتكتيك المناسب في حالتي السقوط الجزئي أو الكلي.
    • توفير وسيط إعلامي نشط وفعال وعالي المصداقية ينشر المعلومات ويتابع التطورات ويغطيها في الداخل والخارج.
    تلك هي أبرز المهمات نضعها أمام القيادات السياسية للأحزاب و التنظيمات المعارضة لينظروا كيف يستجيبون لها عملياً بإنشاء جسم كفء وفعال ، فبقدر تلك الاستجابة، وبقدر جهدهم المبذول فيها ، سيكون مآل التحركات الشعبية في درب الانتفاضة.


    jodabesh@gmail.com
     
  2. محطة الوطن الكبير

    محطة الوطن الكبير :: كاتب نشـط::

    إنضم إلينا في:
    ‏أبريل 20, 2016
    المشاركات:
    84
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    نقاط الجائزة:
    6
    رد: هنا الانتفاضة فأين القيادة؟ مقال لـ: الجودة قادم

    المقال سمح شديد، نشكرك عليه
    نحن محتاجين للكتابات النوعية دي عشان تنوّر الشارع وتنظّم تحركاته
    وبدلاً من أن تكون التحركات عفوية وبأهداف متعددة، تكون تحركات منظمة باستراتيجية واضحة ذات هدف محدد

    شكراً ليك
     
  3. أم صفاء

    أم صفاء :: كــاتبة نشــطة ::

    إنضم إلينا في:
    ‏يونيو 13, 2011
    المشاركات:
    7
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    نقاط الجائزة:
    1
    رد: هنا الانتفاضة فأين القيادة؟ مقال لـ: الجودة قادم

    وتظل الثورات حلم جميل والثائر حالم أجمل.. وأجمل الأمنيات تحملها الأحلام.. فعسى أن نصحو على أحلامنا حقيقة وواقعا معاشا..
    مقال رصين.. سلم يراعك جودة
     

مشاركة هذه الصفحة