نبذه : عن الفنان التاج مصطفى

عزيزوغالي

:: كاتب نشـــط::
#1
التاج مصطفى

ليس مهماً ان نشير الى ان التاج مصطفى ولد في العام 1931م لان عمر المبدع الحقيقي يقاس بابداعه والتاج مصطفى فنان اثرى ساحات الفنون بوسيم الغناء وعطر سماواتنا بطرب شنف الآذان. وكانت الاغنية التي قدمت التاج للاذاعة السودانية هي (فتاة النيل) من كلمات الراحل اسماعيل خورشيد، وقبل ذلك كان قد امتع واسعد بروائع الانغام من اغنيات الحقيبة لا سيما اغنيات عبد الكريم عبد الله (كرومة) ، واستمر التاج ينسج خيوط الابداع الى ان تعرف على الشاعر عبد الرحمن الريح الذي قدم له اغنيات زاهيات. بدأت بأغنية (حياتي فداك) واستمرت مع (ممكون وصابر) و(ارضيت ضميري) و(اشراقة) و(حيران في الحب) و(رسالة حب).
حبيب الروح.. كتبت جواب
ودمعي على الخدود منساب
مع ما يحوي من اعجاب
فيه من المودة عتاب
مالك انت غير اسباب
منعت زيارة الاحباب
متين منك يجيني خطاب
سريع انا في انتظار ردك
وقد لاقت كل هذه الاعمال هوىً وقبولاً منقطع النظير لدى الجمهور لكن (الملهمة) التي نسجها عبد الرحمن الريح بروحه ووجدانه وقدمها التاج مصطفى في حفل غنائي بحدائق الاذاعة القديمة عام 1948م احدثت ثورة في عالم الاغنية السودانية ونقلتها من حيز الحقيبة الضيق الى آفاق ارحب وتعتبر (الملهمة) من الدرر الغوالي في سفر الاغنية السودانية وبعد ان شكل عبد الرحمن الريح مع التاج مصطفى ثنائية بديعة حدث خلاف عارض بينهما وإثر هذا الخلاف انتقل عبدالرحمن الريح للتعاون مع فنانين آخرين مثل الفاتح حاج سعد ورمضان حسن وابراهيم عوض وصالح سعد واحمد الجابري وبدوره اتجه التاج ايضا الى شعراء آخرين مثل حسين بازرعة واسماعيل حسن ومحمد بشير عتيق، وفي جانب الاغنيات الفصيحة غنى التاج عدة اغنيات منها (النائم المسحور) للأخطل الصغير و(نداء) و(ليتني انساك) و(لا تخفف ما فعلت بك الاشواق).. وقد نجحت هذه الاغنيات فنيا واعتبرت فتحا جديدا في عالم التلحين السوداني وامتلأت بالموسيقى الراقية، المعبرة الجميلة واللزمات الموسيقية الطويلة واستطاع من خلالها ان يبرز موهبته وبراعته في التلحين وخاصة في توظيف الموسيقى وكان يحلو لزملائه العازفين تسميتها بسيمفونيات التاج بدل اغنيات التاج وفيها احتفظ بمذاقه الخاص واستقلال شخصيته الفنية في الاداء ورغم ذلك لم تنجح هذه الاغنيات جماهيريا.

* الفنان التاج مصطفى كان متوهج الذكاء وقد ادرك في وقت باكر من مشواره الابداعي ان الطريق الى شمولية الفنان وتميزه تبدأ من باب الاكاديمية والعلمية ومن اجل ذلك التحق بالدراسة مع الاستاذ مصطفى كامل بمنزله وتلقى دروسا خاصة في الموسيقى عام 1955م ثم انتقل الى الدراسة في اتحاد الفنانين بناءً على طلب النقيب الاسبق احمد المصطفى وقد اشترك في هذه الدروس عثمان حسين وعثمان الشفيع واحمد المصطفى وصلاح محمد عيسى والعاقب محمد حسن وعلاء الدين حمزة وعبد الفتاح الله جابو وعلي مكي، إلا ان عددا كبيرا من هؤلاء الفنانين الموسيقيين توقف عن هذه الدراسة وواصلها ثلاثة هم التاج مصطفى والعاقب محمد حسن والفاتح الطاهر، وقد استفاد التاج من هذه الدراسة كثيرا واصبح يدوّن اغانيه على المدرج الموسيقي فكانت هذه ميزة اضافت لمسيرته الفنية جوانب مشرقة. وقد استطاع ان يحقق فتوحات جديدة في مشواره ، وفي العام 1958م فاز بجائزة اجمل اغنية صباحية في المسابقة التي نظمتها الاذاعة آنذاك وكان ذلك عن طريق اغنية (قومي يا سلمي) للشاعر محمد دسوقي في العام 1980م نال الجائزة الاولى في مهرجان الاغنية مشتركا مع المطربين صلاح مصطفى وصلاح ابن البادية.

معلوم ان البيئة لها تأثيرها اللامحدود في حياة أي فنان وقد نشأ الفنان التاج مصطفى في بيئة تعج بالمبدعين وهي الاجواء الحالمة بحي العرب الذي يحلو للكثير من اهل ام درمان بتسميته حي المبدعين وكان يضم اطيافا من المبدعين المميزين امثال سيد عبد العزيز وعبد الرحمن الريح وعبيد عبد الرحمن ويوسف حسب الله ومحمود التنقاري وسيف الدسوقي والطاهر ابراهيم وعبد الله محمد زين ومحمد يوسف موسى، ومن المطربين ميرغني المأمون واحمد حسن جمعة وعلي ابو الجود وعلي ابراهيم والجابري وحسين ابو عرب وابراهيم عوض.

ووسط هذا الثراء الجمالي عاش التاج مصطفى فكان ان سكنت روحه الموسيقى وهامت في فضاءات الابداع وهو بالاضافة الى ذلك نشأ في بيت صوفي.. حيث تنتمي اسرته الى الطريقة السمانية ، وهذا ما يفسر الطابع الصوفي الموجود في بعض اغانيه.. التاج مصطفى استطاع ان يكتب اسمه بأحرف من نور في مسيرة الفن السوداني ورحل بعد عمر فنّي كان نتاجه ما يناهز المائة اغنية​
 
أعلى أسفل