نبذه : عن الراحل الأستاذ إبراهيم عوض

عزيزوغالي

:: كاتب نشـــط::
#1
الأستاذ إبراهيم عوض

انه واحد من جيل العمالقة في السودان في مجال الغناء ففي الخمسينات كان عدد مطربي الصف الأول لا يتجاوز العشرة وكان إبراهيم عوض يحتل مكانه وسطهم بجدارة ولا زال حتى الآن.

وحرصه الدائم علي التجديد في كل شئ حتى الألحان بإدخال الآلات الحديثة المتطورة علي الأوركسترا السوداني وفي هذا المجال يمكن أن نقول بان إبراهيم عوض يعتبر أول من ادخل آلة البنقز علي يد الموسيقي خميس جوهر الذي درس في القاهرة وكان ذلك عام 1954 عندما قدم إبراهيم عوض أغنية حبيبي جنني وأغنية أبيت الناس وغيرها من الأغنيات الخفيفة.

كما ادخل إبراهيم عوض ولأول مرة آلة الأكورديون علي يد الموسيقار عبد اللطيف خضر المعروف بود الحاوي والذي شاركه مشواره الفني في منتصف الخمسينات وحتى نهاية الستينات وتجدر الإشارة هنا بهذه المناسبة أن إبراهيم عوض كثيرا ما هوجم علي صفحات الصحف السودانية وقالوا وقتها انه حول الأغنية السودانية إلى أغنيات جاز لكنه لم يتأثر بما كتب ومضي في طريق التجديد بتشجيع من جمهوره المتزايد .

والفنان إبراهيم عوض من مواليد امدرمان عام 1933 حي العرب ونشا في أسرة متوسطة الحال وكان والده يتمني أن يراه صاحب ورشة كبيرة وكثيرا ما كان يحدثه عن مستقبل الصناعة في البلد إلا انه أحس داخله برفضه لهذه الرغبة حيث كان يعيش مع أحلام المجد والشهرة وقد خدمته الظروف عندما ألحقه والده للعمل في ورشة الأسطي ناصر بشير وتعلم علي يديه مهنة البرادة وكان لهذا الرجل فضل كبير في تغيير مجري حياته فكان يترك علية حرية الحضور والانصراف من الورشة في الوقت الذي يناسبه وخلال تلك الفترة كان يداوم علي الاستماع لأغنيات الفنانين احمد المصطفي وحسن عطية والكاشف من خلال الإذاعة وكثيرا ما كان يهرب من العمل ويسرع إلى اقرب راديو للاستماع حفظ بعض الأغنيات واصبح يرددها في مكان عمله بين ضجيج الماكينات وكثيرا ما يعلو صوته كلما علا الضجيج وهكذا تدربت حنجرته علي الأداء القوي مع المرونة في ثقة ويسر.

وعندما أحس بان الغناء ينبع في ذاته قرر الاشتغال بالفن وبتشجيع من المحيطين به بداء بشراء عود بمبلغ 75 قرشا وأخفاه في منزله من أن يراه والده كما تعرف علي شاب من نفس الحي يدعي علي سالم علمه أصول العزف علي العود وكان يصحبه في كثير من الحفلات الساهرة وكون ثنائيا ناجحا لعدة سنوات استفاد خلالها من خبرة زميله أتيحت له لأول مرة فرصة الغناء في الإذاعة ويرجع ذلك إلى الشاعر الكبير عبدالرحمن الريح الذي كتب له ثلاثة أغنيات مرة واحدة وكانت من تلحينه أيضا وبهذه الأغنيات وقف إبراهيم عوض أمام اللجنة عام 1951 ولجنة الامتحان كانت برئاسة مراقب الإذاعة آنذاك الأستاذ متولي عيد أما الأغنيات فكانت هيجتني الذكري ـ أسرار العيون ـ علمتني الحب ونجح نجاحا باهرا
تعاون مع الشاعر الطاهر إبراهيم في أغنيات كثيرة منها عزيز دنيانا ـ غصبا عني ـ حبيبي جنني التي تمثل نقطة تحول وانطلاق حقيقي في مشواره الفني.

ومن الملحنين الموسيقار برعي محمد دفع الله الذي وضع له لحنا لأشهر أغنياته يا جمال دنيانا
والموسيقار عبداللطيف خضر في أغنيات المصير ـ ويا زمن ـ غاية الآمال
والفنان إبراهيم عوض نشر الأغنية السودانية حيث قام بأكثر من زيارة إلى خارج السودان
وشارك في فيلم بعنوان إسماعيل يس طرزان وذلك بأغنية اظهر وبان عليك الأمان كما شارك الفنانة المصرية سعاد مكاوي في أداء أغنية موج البحر من كلمات الشاعر فتحي قورة وتلحين الموسيقار عبدالحميد توفيق زكي
وزار أيضا ألمانيا وتشكوسلوفاكيا وأوفدته الدولة لأكثر من دولة ومنها الصين وغيرها

هذا هو الفنان إبراهيم عوض صاحب المدرسة المستقلة والصوت المميز الذي استطاع أن يثبت أقدامه في الساحة الفنية في مجال الغناء وان يتغلب علي الكثير من الصعاب في بداية مشواره الفني حتى تربع عن جدارة واستحقاق ونال إعجاب وتقدير جمهوره العريض واستطاع أن يضيف للمكتبة الغنائية عشرات الأغاني التي عاشت ولا زالت بيننا حتى الآن
وأغنية المصير لازالت تلهم الجميع إعجابا يزداد كلما استمعنا إليها وهي من كلمات الشاعر سيف الدين الدسوقي والحان
عبداللطيف خضر
ليه بنهرب من مصيرنا
ونقضي أيامنا في عذاب
ليه تقول لي انتهينا
ونحن في عز الشباب​
 
أعلى أسفل