محمد سعد دياب «من وحى الهجرة»

يوسف عوض الباري

:: كـاتب نشــط ::
#1
من وحى الهجرة

كانتْ هِيَ الوَعْدَ المُنَضَّدَ حَقَّها نورُ السماءِ مُجَلَّلاً دَفَّاقا

أَسْقَتْ جبينَ الدَّهْرِ من لَأْلائها وأَنارَتِ الدُّنيا هَمَتْ إشراقا

سَمَقَتْ على كَتِفِ الزَّمانِ تَحَوُّباً صُبْحاً أَشَمَّ وبارِقاً عِمْلاقا

أًرْسَتْ دعائمَ ذلكَ الدِّينِ الذى أَضحَى المَنارَ تعامُلاً وَوِثاقا

ضاءتْ بِدَرْبِ المسلمينَ وَجَذَّرتْ أُسُسَ الحياةِ فأَضْحَتِ الإيراقا

مَعْنىَ سيشمخُ ما أًطلَّ على الخُطا أنْ تستريحَ لتبنيَ الآفاقا

مِنْ بعدِ نصرِ اللهِ كان على الخُطا أنْ تستريحَ لتبنيَ الآفاقا

وتصِيغَ أَمرَ الناسِ والشَّرْعُ انْتَضَى صَرْحاً لَيَسْكُبَ فجْرَهُ الدَّفَّاقا

كانت حياةُ القَوْمِ مَدَّاً أَظلمتْ أفياؤهُ وغَشى الدُّجَى الأَحْداقا

رَنَتِ العيونُ إلى كتابِ اللهِ فى حُلُم العِطاشِ تَّشَوَّقتْ آماقا

لما دَنا رَكْبُ النبىَّ اخضَوْضَرَتْ أَرجاءُ طَيْبَةَ أَعْشَبَتْ أوراقا

كُلُّ الذُّرَى انبثقتْ عَبِيراً نادراَ والرَّمْلُ حَلَّق تائهاً صَفَّاقا

كانوا هُمُ الأنصارَ جنِحةً زَكَتْ سَعْداً وأَتْرَعْ بِشْرُها الأَعماقا

عَبَقَتْ أَناشيدُ الصَّبا رَيَّانَةً تَكْسُو العَرائشَ وانْثنينَ رِقاقا

حَمَلُوا قناديلَ الشُّموسِ بِكفِّهِمْ فَألاً يُجِيلُ المِسْكَ فَوْحاً راقا

قد كانَ عِيْداً يَثْرِبيَّاً ما رأى جَفْنُ الخَيَالِ مَثِيلَهُ لإطْلاقا

فاليَوْمَ وافاها الحبيبُ لتِرتوِى شَهْداً تذوبُ مَحَبَّةً وعِناقا

قد جاءها خيرُ الخلائقِ شَفَّها وَجْدَاً أَزانَ جبينَها العبَّاقا

كانَ المجيءُ غدائرَ النُّعْمَى ازدَهَتْ نَفْحاً أَفاضَ من الشَّذَى وأَراقا

هى هجرةُ اليوم الأَغَرِّ أَنَرْتَوِى طَيْفاً أَفاءَ خُلُودَهُ السَّبَّاقا

يا بَحْرَ ذَيَّاكَ الرُّوَاءِ نَشِيمُهُ لَمْحاً تَنَضَّرَ بالرَّحِيقِ يُساقى

يا نِعْمَ ذِكْرَى نَسْتَظِلُّ غيوثَها لِتُضِيءَ قلباً والِهاً مُشْتاقا
 
أعلى أسفل