محمد سعد دياب «قراءة (متأَنية) فى دفترِ الشَّجَن»

يوسف عوض الباري

:: كـاتب نشــط ::
#1
قراءة (متأَنية) فى دفترِ الشَّجَن

هذا الذى يجتاحُ أَعراسَ العيونِ

ويستقرُّ على الحَدَقْ

هذا الذى صبَّ النجيعَ المُرَّ فى كلِّ العروقِ

وشلَّ ناصيةَ اللسانِ كأنما ما انداحَ يوماً بالصَّهيلِ العذبِ

أَو يوماَ بلألاءِ الأَغاريدِ الشواردِ قد نطقْ

ماذا أُسمِّى .. والمَدَى..

جزر’’ من الأَحزانِ..سَيَّجت النُّبوءاتِ التى رفَّت كلمحِ الومضِ حيناَ..

ما بقينَ .. ولا ارتوينَ من الرَّحيقِ غداةَ أظلمتِ الطُّرُقْ

الأُمنياتُ على شفاهِ الطلِّ يبكى الياسمينُ ببابها..

ذُبِحَتْ بكارةُ عشبِها.. وانزاحَ عن وجهِ الضُّحى الطَلْعُ المُرَجَّى..

أقفرَ المَنْحًى .. فلا إيماءة’’ بكر’’ تشِعُّ.. ولا شراع’’ ينطلقْ

تتقاطرُ الأوصابُ فى ليلِ الرَّزايا

والحشاشاتُ النوازفُ آهةً ..زفراتُها مَوَّارة’’ .. لاحبلُها انقطعت خواصِرُه

ولا نهرُ السَّديم أَصابه بعضُ الرَّهقْ

أشتاقُ أنْ أُحاصرَ م تَسِفُّ الريحُ

أحتلبُ الأمانى الزَّهراتِ ..فلا أَرى إلاَّ السَّرابَ بها اندفقْ

باتت عروشُ الشمس ِ نعشاً

والسهوبُ الشاسعاتُ.. على المدارِ تسيلُ آمالاً منكَّسةً.. وأفئدةً تَغصُّ نياطُها

كُرَبَاً .. وتنكأُ فى السَّرائرِ دمعةً حَرَّاءَ..تغتالُ الصَّفاءاتِ العَبَقْ

عبثاً أُنقِّبُ فى خباءِ الذاكراتِ

لعلنى ألْقَى النَّوازلَ أوقدتْ خيطاً يُدِرُّ النَّفحَ ..أُبصرُ شمعةً حُبْلَى

تًرِفُّ على فمِ الشُّرفاتِ برقاً قد ترقرقَ زاكياً..عذبَ النَّسَقْ

يا حينَ تطرقُنى الطُّيوفُ

يدورُ عمرى كله.. أَتجرعُ الأَشلاءَ .. تسحقنى المحارقُ..

عاثَ فى عظمى اللظى والتفَّ .. ما خَلَّى على مجرى السنينِ هناك جنباً

قد نأَت عنه الحُرَقْ

غدتِ الوجوهُ.. وَكُنَّ حسناً قد توضأَ بالصَّباحاتِ البتولِ..متاهَ أشلاءٍ

هوت حَيْرَى غلالاتُ الحريرِ الى مِزَقْ

هو خنجر’’ قد غاص فى عصب ِ الوتينِ..يصبُّ قسوةَ مايشظِّيه الجحيمُ

يجوسُ..يطفىءُ لحظةً قد خُصِّبت فرحاً..

وباكرها من الرَّيْحانِ غصن’’ قد تأوَّد بالغناءِ العذبِ

طار يرشُّ بالزَّهرِ الموشَّى بالهناءاتِ الأُفقْ

سَرَتِ النَّواظر فى فجاجِ التيهِ..يشتعلُ السؤالُ

متى يحطُّ الجمرُ رحلاً راعفاً.. ياتى لخاتمةِ المطافاتِ انكسارُ القلبِ

يهجعُ ساحل’’ ما انفكّ فى قيعانهِ المدُّ المدفّى يصطفقْ

هذا النسيجُ المستجيشُ الصَّهْْدً يكتبُ سيرةَ الخسرانِ

يحفرُ فى الخوافقِ وحشةَ المنفى..ويُسْكِتُ خاطراً تزكو الشَّواهدُ عنده

وتصوغُ إحساساً ربيعىَّ الحواشى ..كم خَفَقْ

أغفو لأرسمَ فى الغدائرِ هالةَ القمرِ المُفَضًّضِ

أمنحُ الأكوابَ دندنةَ الذُوًاباتِ الرَّواحلِ والأزاهيرِ النّشاوًى

أُلبسُ الأرجاءَ ألف غلالةٍ تنسابُ إيحاءً يَرِقْ

تنشقُّ فى قلبى الجدوالُ حسرةً..

الليلُ كان ظِلالةً أعطتْ حقولَ المسكِ والتفاح رونَقَها المموسق بالصِّبا..

كأن الزَّمانُ هو الزَّمانُ أَراه فى كفِّى يزوالُ طيفَه..ويغيبُ..ينطفىءُ الرَّمَقْ

يا ها هناكَ المزنُ عرَّشَ فوقنا

تتعانق الأشواقُ فى أهدابنا .. ويرنُّ فوح’’ جال َ نعناعاً يَحِنُّ

ومهرجاناً للشروقِ فيولدُ المعنى .. يجيشُ الحرفُ

يرحلُ عن أماسينا الغَسَقْ

ولّى الأوانُ المانحُ الصّحوَ الجميلَ عُجالةً

سَلَتِ الطُّيوب الفِيحُ أيكتَها وأمحلتِ البيادرُ..قد جَفَتْها رشةُ المطر المُعَنَّبِ..

وائتلاقاتُ العاصفيرِ العذارى رنَّقت فوق السَّنابلِ بهجةً..

وَخَبا حوارُ الرملِ.. وانطفأ الأَلقْ

إستُشْهِد الدُّرُّ الذى وَشَمَ استدارته على ورقِ البنفسجِ

كان توَّاقاً لهمسِ المستحيلِ.. تُحلِّقُ الرُّؤيا على كَتفيهِ...

ينزفُ نبضُه طرباً.. يسامرُ فى الدُّجَى وتراً صَدَقْ

كل المصابيح انكفأنَ.. فلا الدَّياجى أَزهقَ النُّوَّارُ حِلكَتَها

ولا لمح’’ يُناغِى .. ينثنى نَدَّاً .. وعِقْدَاً من شَفَقْ

لاى شىءَ من سَرْوِ الحروفِ الوارفاتِ يلوبُ فى هامِ القصيدِ

ولا الأَراجيحُ الدوافقُ فتنةً حًوْراءَ أًضحت من أَياديها الزنايقُ تًنْبًثِقْ

هلَّا رويدكَ...

ما استفاقَ الدَّهرُ من سَفَرٍ خرافيَّ المَدَى

لا يَسْتَبِينُ سوى الغياهبِ أَمطرتْ مِحَناً تَكُرُّ مع الرَّواحِ

تدقُّ ميسمها .. وما فَتئت يدُ السندانِ .. طاحنةً ..تَدُقْ
 
أعلى أسفل