على عبداللطيف مائة عام على مطالب الامة السودانية

#1
علي عبداللطيف مائة عام على مطالب الامة السودانية





محمد عبدالسلام





في صيف العام ١٩٢٢م دلف شاب فارع الطول قوى البنية الى مقر جريدة حضارة السودان واودع بين دفتي رئيس تحرير الجريدة مقال معنون بمطالب الامة السودانية ، كان مصطلح امة سودانية لم يتبلور بعد لذا فإن رئيس تحرير جريدة الحضارة حسين شريف بعد قراءة العنوان رمق الشاب الابنوسي بنظرة ثاقبة وسأله من انت فاجاب انا علي عبد اللطيف

فمن هو علي عبد اللطيف؟

ﻭﻟﺪ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﻓﻲ مدينة ﻭﺍﺩﻱ ﺣﻠﻔﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1896 ﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺟﺢ، ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﺃﺣﻤﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﺑﺔ ﺍﻟﻤﻴﺮﻱ ﻭﻛﺎﻥ ﺟﻨﺪﻳﺎً ﺑﺎﻷﻭﺭﻃﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻋﺸﺮﺓ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺒﻊ ﻟﻠﺠﻴﺶ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ. ﻭﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﺎﻕ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﺑﺎﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺨﻨﺪﻕ ﺟﻨﻮﺏ ﺩﻧﻘﻼ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﺟﻴﺶ ﺍﻟﻤﻬﺪﻳﺔ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﺠﻮﻣﻲ ﻣﺘﺠﻬﺎً ﺷﻤﺎﻻً ﺍﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﺃﺧﺬ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺣﻤﻞ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺍﻟﺪ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻄﻴﻒ. ﻭﻓﻲ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺗﻮﺷﻜﻲ ﻫﺰﻡ ﺟﻴﺶ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﺠﻮﻣﻲ ﻭﺗﻢ ﺃﺳﺮ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﻭﺗﻢ ﺿﻤﻪ ﻟﻠﺠﻴﺶ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﺭﻃﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻋﺸﺮﺓ ﺍﻟﻤﺮﺍﺑﻄﺔ ﻓﻲ ﺣﻠﻔﺎ. ﻭﻛﺎﻥ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﻗﺪ ﺗﺰﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﺍﻟﺰﻳﻦ ﻭﻫﻲ ﻣﻦ ﺩﻳﻨﻜﺎ ﻗﻮﻗﺮﻳﺎﻝ ‏(ﺍﺣﺪ ﻓﺮﻭﻉ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻜﺎ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ ﻭﻳﻨﺘﻤﻲ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ ﻟﺪﻭﻟﺔ ﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺳﻠﻔﺎﻛﻴﺮ ﻣﻴﺎﺭﺩﻳﺖ ‏) ﻭﺃﻧﺠﺒﺖ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻭﺍﺩﻱ ﺣﻠﻔﺎ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻄﻴﻒ.
ﺷﺐ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﻓﻲ ﺟﻮ ﻣﺸﺒﻊ ﺑﺎﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺣﻠﻔﺎ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻭﺳﻂ ﻣﻌﺴﻜﺮﺍﺕ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻭﺗﺪﺭﻳﺒﺎﺗﻬﻢ، ﻭﺑﻌﺪ ﻫﺰﻳﻤﺔ ﺍﻟﻤﻬﺪﻳﺔ ﻓﻲ 2 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ 1898ﻡ ﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﻟﻠﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻤﻰ ﺑـ " ﺍﻟﻬﻮﺍ ﺿﺮﺑﺎﻧﻲ " ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻊ ﺧﻠﻒ ﺣﻲ ﺍﻟﺘﺮﺱ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﺑﺎﻟﺨﺮﻃﻮﻡ وهي من احياء هامش الخرطوم وقتها.
ﻭﺍﻟﺘﺤﻖ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﺑﺎﻟﺨﻠﻮﺓ ﺑﺎﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺒﺮﺯﺍً ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ ﺑﺤﻜﻢ ﺗﺄﺛﺮﻩ ﺑﺎﻟﺠﻮ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻓﻲ ﺣﻠﻔﺎ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺒﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻷﺣﻤﺪﻳﺔ ﻭﻣﻘﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﻃﻨﻄﺎ ﺑﻤﺼﺮ . ﺑﻌﺪ
ﺫﻟﻚ ﺗﻤﺖ ﺇﺣﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻟﻠﻤﻌﺎﺵ ﻭﺗﻢ ﺗﺮﺣﻴﻠﻪ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﺍﻟﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺪﻭﻳﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1908ﻡ ﺣﻴﺚ ﺗﻢ ﺇﻋﻄﺎﺅﻫﻢ ﻣﺴﺎﺣﺎﺕ ﺯﺭﺍﻋﻴﺔ ﻟﻺﻋﺎﺷﺔ ﺑﻬﺎ، ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﻟﻢ ﻳﺮﻕ ﻟﻪ ﺟﻮ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﺔ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻃﻤﻮﺣﺎﺗﻪ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻭﻫﺮﺏ ﺑﻮﺍﺑﻮﺭ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ، ﻭﻫﻨﺎ ﺑﺤﺚ ﻋﻦ ﺧﺎﻟﻪ ﺭﻳﺤﺎﻥ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺭﻳﺤﺎﻥ ﺿﺎﺑﻄﺎً ﻭﻣﻌﻠﻤﺎً ﻓﻲ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺿﺮﺏ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺑﺒﺮﻱ ﻭﺭﺣﺐ ﺑﻪ ﺧﺎﻟﻪ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺑﻰ ﻭﺍﻋﺘﻨﻰ ﺑﻌﻠﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻄﻴﻒ. ﻛﺎﻥ ﺭﻳﺤﺎﻥ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﻣﺘﺰﻭﺟﺎً ﻣﻦ ﻣﺼﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺪﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻨﻜﺎ ﻭﺃﻧﺠﺒﺖ ﻟﻪ ﺣﺴﻴﻦ ﻭﺭﻳﺤﺎﻥ، ﻭﻛﺎﻥ ﺣﺴﻴﻦ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﻋﻤﺮ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﻭﺗﺮﺑﻴﺎ ﺳﻮﻳﺎً ﻓﻲ ﻛﻨﻒ ﺭﻳﺤﺎﻥ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺗﺰﻭﺝ ﺣﺴﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﺮﺍﻭﺩﻱ ﻭﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﻟﻠﻌﻴﺶ ﻣﻌﻬﺎ ﺍﺧﺘﻬﺎ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﻭﻣﻌﻬﺎ ﺍﺑﻨﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﺯﺓ، ﻭﻫﺬﺍ ﺳﺒﺐ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﺑﺰﻭﺟﺘﻪ ﺍﻟﻌﺎﺯﺓ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺰﻭﺟﻬﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1916ﻡ. ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻻﺑﺘﺪﺍﺋﻲ ﺑﻜﻠﻴﺔ ﻏﺮﺩﻭﻥ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺒﺮﺯﺍً، ﺛﻢ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﻣﺘﺤﻦ
ﻟﻠﺪﺧﻮﻝ ﻟﻠﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﺤﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮﻑ ﺑﺎﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﺤﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1912 ﻡ، ﻭﻧﺴﺒﺔ ﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻭﺧﺎﻟﻪ ﺭﻳﺤﺎﻥ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺍﺣﺪ ﻣﻌﻠﻤﻲ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻭﻟﺘﻔﻮﻗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻻﺑﺘﺪﺍﺋﻴﺔ ﻓﻘﺪ ﺗﻢ ﻗﺒﻮﻟﻪ ﺑﺎﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﺤﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1912ﻡ .
ﺗﺨﺮﺝ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1914ﻡ ﻓﻲ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﺤﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ، ﻭﺑﻌﺪ ﺗﺨﺮﺟﻪ ﻋﻤﻞ ﺑﺄﻣﺪﺭﻣﺎﻥ. ﻭﻟﻢ ﻳﻠﺒﺚ ﺍﻥ ﺗﻢ ﻧﻘﻠﻪ ﻟﻠﺠﺒﺎﻝ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ﺑﺠﻨﻮﺏ ﻛﺮﺩﻓﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺗﻠﻮﺩﻱ، ﺛﻢ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻧﻘﻞ ﻟﻠﻔﺎﺷﺮ ﺣﻴﺚ ﻣﻜﺚ ﺑﻬﺎ ﻓﺘﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﺖ، ﺛﻢ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﻰ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﻐﺰﺍﻝ، ﺣﻴﺚ ﻋﻤﻞ ﺑﺮﻣﺒﻴﻚ،
ﺛﻢ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺗﻢ ﺗﻌﻴﻴﻨﻪ ﻛﻤﺄﻣﻮﺭ ﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺷﺎﻣﺒﻲ ﺑﺒﺤﺮ ﺍﻟﻐﺰﺍﻝ. ﻭﺃﺛﻨﺎﺀ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﺑﺒﺤﺮ ﺍﻟﻐﺰﺍﻝ ﺍﺷﺘﺮﻯ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺝ ﻭﺳﻦ ﺍﻟﻔﻴﻞ ﻓﻌﺎﺩﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺮﺑﺢ ﻭﻓﻴﺮ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺍﻥ ﻳﺸﺘﺮﻱ ﺑﻪ ﻣﻨﺰﻟﻴﻦ ﺑﺎﻟﺨﺮﻃﻮﻡ، ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻛﻤﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﺸﺎﺭﻉ ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﻄﺐ
ﻭﻫﻮ ﻳﻤﺮ ﺑﺒﺮﺝ ﺑﻨﻚ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻧﻲ .
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1918ﻡ ﺗﻢ ﻧﻘﻞ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﺍﻟﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻭﺩ ﻣﺪﻧﻲ ﺣﻴﺚ ﺗﻤﺖ ﺗﺮﻗﻴﺘﻪ ﺍﻟﻰ ﻣﻼﺯﻡ ﺃﻭﻝ. ﻭﻓﻲ ﻣﺪﻧﻲ ﺃﻇﻬﺮ ﻧﺸﺎﻃﺎً ﺃﺩﺑﻴﺎً ﻭﺍﺿﺤﺎً، ﻭﻫﻮ ﻧﺸﺎﻁ ﺍﻣﺘﺪ ﻻﻣﺪﺭﻣﺎﻥ ﺣﻴﺚ ﺃﺻﺒﺢ ﻋﻀﻮﺍً ﻧﺎﺷﻄﺎً ﺑﻨﺎﺩﻱ ﺍﻟﺨﺮﻳﺠﻴﻦ ﺑﺄﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ .
ﺇﻻ ﺃﻥ ﺣﺎﺩﺛﺎً ﻣﻬﻤﺎً ﻓﻲ ﻭﺩ ﻣﺪﻧﻲ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺍﻷﺛﺮ ﻓﻲ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻧﻤﻂ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1921ﻡ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻛﺐ ﺣﺼﺎﻧﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺤﻲّ ﺍﻟﻤﻔﺘﺶ ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻱ. ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﻣﺒﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ ﺗﺤﻴﺔ ﺍﻟﻀﺒﺎﻁ ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰ، ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻀﺒﺎﻁ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻮﻥ ﻳﻨﺰﻟﻮﻥ ﻣﻦ ﺩﻭﺍﺑﻬﻢ ﻭﻳﺤﻴﻮﻥ ﺍﻟﻀﺎﺑﻂ ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻱ ﻭﻳﻈﻠﻮﻥ ﻫﻜﺬﺍ ﺍﻟﻰ ﺍﻥ ﻳﺨﺘﻔﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻀﺎﺑﻂ، ﺛﻢ ﻳﻌﺎﻭﺩﻭﻥ ﺭﻛﻮﺏ ﺍﻟﺪﻭﺍﺏ، ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﺭﻓﺾ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺤﻴﺔ، ﻭﺗﻤﺖ ﺇﺣﺎﻟﺘﻪ ﺍﻟﻰ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻧﻘﻞ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺍﻟﻰ ﺃﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ في وحدة اقل .
نعود لمباني جريدة حضارة السودان والتي لم تكن الجريدة الوحيدة في السودان وقتها بل توجد صحيفتان اخرتان تنطقان بالعربية اولهم جريد (السودان) والتي يمتلكها اصحاب جريدتي المقطم والمقطتف القاهريتين وجريدة السودان هي صحيفة منحازة بشكل سافر للسلطات الاستعمارية والصحيفة الاخرى هي (رائد السودان) وهي عبارة عن ملحق عربي لصحيفة (سودان هيرالد) والتي تصدرها الجالية الاغريقية بالخرطوم ويرأس تحريرها الاديب السوري عبدالرحيم مصطفى قيلاتي اما (حضارةالسودان) فملاكها هم السيد علي الميرغني والسيد عبدالرحمن المهدي والشريف يوسف الهندي ويرأس تحريرها الاستاذ حسين شريف ، لذا فإن على عبداللطيف اختارها لنشر مقاله بإعتبارها صحيفة سودانية صرفة .

فطلب ﻣﻦ ﺣﺴﻴﻦ ﺷﺮﻳﻒ، ﺭﺋﻴﺲ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺟﺮﻳﺪﺓ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ‏ ، ﻧﺸﺮﻩ مقاله في الجريدة ﻛﻤﺎ ﺑﻌﺚ ﺑﻨﺴﺨﺔ ﻣﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺤﻒ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻟﻨﺸﺮﻩ ﻫﻨﺎﻙ.
ﻭﺫﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﻳﺮﺷﺪﻫﺎ ﻟﻨﻴﻞ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ، ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺣﻘﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺨﺘﺎﺭ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺮﻳﺪ ﺳﻮﺍﺀ ﺃﻛﺎﻧﺖ ﻣﺼﺮ ﺃﻡ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ. ﻛﻤﺎ ﺍﺣﺘﺞ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ ﺃﻳﻀﺂً ﻋﻠﻰ ﺇﺛﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻟﻜﺎﻫﻞ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﺑﺎﻟﻀﺮﺍﺋﺐ، ﻭﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺇﻧﺼﺎﻓﻬﺎ ﻟﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮﻳﺎﺕ ﻻﺳﻴﻤﺎ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﻧﺘﺰﻋﺖ ﺃﺭﺿﻬﻢ ﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ، ﻭﺳﻠﻤﺘﻬﺎ ﻟﻠﺸﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ.
ﻭﻋﻠﻰ ﺍﺣﺘﻜﺎﺭ ﺍﻟﺴﻜﺮ، ﻭﻗﻠﺔ ﺍﻟﻮﻇﺎﺋﻒ ﺍﻟﻤﻤﺘﺎﺯﺓ، ﻭﺍﺣﺘﻜﺎﺭﻫﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰ، ﻭﺣﺮﻣﺎﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻤﻴﻦ ﺍﻷﻛﻔﺎﺀ ﻣﻨﻬﺎ. ﻭﻋﻠﻰ ﻧﻘﺺ ﻭﻗﺼﻮﺭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻓﻲ ﻛﻠﻴﺔ ﻏﺮﺩﻭﻥ، ﻭﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻷﺧﺮﻯ، ﻭﻃﺎﻟﺐ ﺑﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺇﻧﻬﺎﺀ ﺍﺣﺘﻜﺎﺭ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﻜﺮ، ﻭﺇﻟﺤﺎﻕ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﺑﻮﻇﺎﺋﻒ ﻋﻠﻴﺎ ﻓﻲ ﺳﻠﻚ ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ. ﻭﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻒ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻧﺸﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻒ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ.
ﻭﺃﻟﻘﻲ ﺍﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻄﻴﻒ، ﻭﻗُﺪﻡ ﻓﻲ 14 ﻳﻮﻧﻴﻮ 1922 ﻟﻠﻤﺤﺎﻛﻤﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺠﻨﺎﻳﺎﺕ ﺑﺎﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺑﺘﻬﻤﺔ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﻭﺇﺫﺍﻋﺔ ﻣﻨﺸﻮﺭ ﻳﺜﻴﺮ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺱ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻳﺤﺮﺿﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺿﺪ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﺔ. ﻭﺍﺩﺍﻧﺘﻪ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﻭﻋﺎﻗﺒﺘﻪ ﺑﺎﻟﺴﺠﻦ ﻟﻤﺪﺓ ﺳﻨﺔ
ﻗﻀﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﺳﺠﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ .

اثار مقال علي عبداللطيف فئة واسعة من الناس الذين ينظرون الى امثال علي عبداللطيف بأنهم لايحق لهم الحديث باسم سكان القطر لجهة ان علي عبداللطيف ينتمي لما يمكن تسميتهم بالمنبتين عرقياً وهم ابناء الرقيق الذين تم تحريرهم بعد ان منعت سلطات المستعمر الرق .
قمة التصعيد ضد علي عبداللطيف واحلامه في قومية سودانية كان مع ظهور ﻣﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﻔﺔ ‏« ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ‏» ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﻣﻈﺎﻫﺮﺓ 23 ﻳﻮﻧﻴﻮ 1924ﻡ، ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ ﻫﺎﺟﻢ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ‏« ﺃﻭﻻﺩ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ ‏» ﺑﻌﻨﻒ ﻗﺎﺋﻼً : ‏« ﺃﻫﻴﻨﺖ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻟﻤﺎ ﺗﻈﺎﻫﺮ ﺃﺻﻐﺮ ﻭﺃﻭﺿﻊ ﺭﺟﺎﻟﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﻢ ﻣﺮﻛﺰ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﺍﻟﻤﻌﺒﺮﻭﻥ ﻋﻦ ﺭﺃﻱ ﺍﻷﻣﺔ ‏» . ‏« ﺇﻥ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻳﻨﻘﺴﻢ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﻭﺑﻄﻮﻥ ﻭﻋﺸﺎﺋﺮ، ﻭﻟﻜﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺭﺋﻴﺲ ﺃﻭ ﺯﻋﻴﻢ ﺃﻭ ﺷﻴﺦ، ﻭﻫﺆﻻﺀ ﻫﻢ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﻼﺩ ‏» . ‏« ﻭﻣﻦ ﻫﻮ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺒﺢ ﻣﺸﻬﻮﺭﺍً ﻭﺇﻟﻰ ﺃﻳﺔ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﻳﻨﺘﻤﻲ ‏» ؟ ! .
هذا المقال الذي يشع عنصرية وجد احتفاءً كبيراً وسط القوى التقليدية وقتها وكان قاصمة الظهر للقوى الحديثة المتطلعة لواقع جديد كان علي عبداللطيف ايقونته حيث نشرته نفس الصحيفة التي توسم فيها خيراً باعتبار انها سودانية حقيقية ولكن قمة الردة بعد ثورة 1924م مذكرة ممن سموا انفسهم باعيان السودان تطالب بعودة الرق والاسترقاق .
في اكتوبر من العام 1948م توفي علي عبداللطيف بمستشفى القصر العيني بالقاهرة بعد معاناة طويلة مع السجون والمرض وحمالات اغتيال ممنهجة لشخصه وصلت لاتهامه بالجنون ولكن اتضح انهم المجانيين فبعد اكثر من 67 عاماً خروج المستعمر لم يستطع من حكموا السودان وهم من ينتمون للعقلية التي وقفت بشدة ضد علي عبداللطيف لم يستطيعوا تحقيق جزء من مطالب الامة السودانية والتي نادي بها علي عبداللطيف قبل مائة عام .
 
أعلى أسفل