عثمان ميرغني بيْن تبخيس مؤتمر برلين و تكريمه لِأُسامة عبدالله

abdalaziz mohammad

:: كاتب نشط::
#1
كلما حققت حكومة دكتور حمدوك انجازا و حدَثَ انفراج في ازمة من موروثات النظام البائد, أو فكَّتْ لجنة ازالة التمكين(صامولة) إلاَّ و علا صراخ ثكالى الكيزان و أطْلقوا ابواقهم نباحا بغير هدي, و تصدق عليهم الآية120 من سورة آل عمران: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا , وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًاۗ , إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ )و قد حققت حكومة حمدوك انجازات عدة رغم ضعف اداء بعض الوزراء و تعثر الوصول الى السلام الذي اعاق تعيين الولاة المدنيين و المجلس التشريعي, اضافة للدمار الهائل الذي خلّفه النظام البائد و بقاء المُمَكنين في مواقعهم.
امَّا الانجاز الذي شهِد به العالم فهو مؤتمر برلين, اللقاء الدولي الذي اجتمع لأجل السودان لوضعه نموذجا للدولة و الشعب الذي يروم الحكم الديمقراطي و يراد ان يحتذى به كما قيل ذلك في المؤتمر, و بذلك يكون المؤتمر رصاصة الرحمة على آخِر أمل بعودة بتنظيم اخواني او عسكري للحكم. وقد جمع نحو خمسين دولة و مؤسسة للدعم ليس المالي فحسب و لكنه اكبر من ذلك بكثير فهو لقاء لشركاء السودان, و كلمة شركاء لا تحتاج لكثير توضيح. و ما تمخض عنه المؤتمر من دعم للسودان و اعتباره و شعبه نموذجا يهتدي به و اقتناع الشركاء ببداية سيْر السودان في الطريق السليم و الانخراط في المجتمع انجاز ما بعده انجاز, و حري بنا القول عن دكتور حمدوك بعد هذا الانجاز العظيم: (ما ضَرّ حمدوك ما عمَل بعد اليوم) و هو تعبير قاله رسول الله صلي الله عليه و سلم في حق سيدنا عثمان رضى الله عنه حين جهّز جيش العسرة و اشتري بئر رومة للمسلمين فقال مسروراً من صنيع سيدنا عثمان: (ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم) أو( لا يضر عثمان ما فعل بعد اليوم)
و عثمان ميرغني و أمثاله طيلة سنوات حكم الانقاذ العجفاء لم يشهدوا مثل هذه المؤتمرات و انجازاتها لصالح السودان و قد اعتادوا علي لقاءات(ناس زعيط و معيط) المطلوبين للعدالة الجنائية, و لذلك من الطبيعي ان لا يميّز بين(الصالح و الطالح) و نقول له ما قاله المتنبي: و ما انتفاع اخي الدنيا بناظره ..اذا استوت عنده الانوار و الظلم. و ما قاله البوصيري: قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد... و ينكر الفم طعم الماء من سقم. و مؤتمر برلين ليس في حاجة لإشادة تأتيه من المنخنقة و الموقوذة و المتردية و النطيحة و ما أكَلَ السبع. و عثمان ميرغني و امثاله بقدراتهم المحدودة ما كان لهم ان يظهروا في الساحة الاعلامية لولا النظام البائد الذي شرَّد الكفاءات و مكَّن لمنتسبيه و المنتفعين منه. و هؤلاء سارعوا بالقفز من قارب النظام البائد و وثبوا في قارب الثورة و كانوا اول مَنْ حظي بدعوة عشاء في منزل دكتور حمدوك, و هؤلاء الذين إذا لقوا الذين ثاروا علي النظام البائد قالوا ثُرْنا و إذا خلوا الى(اخوانهم)قالوا إنَّا معكم إنما نحن مستهزئون. و الشعب يستهزئ بهم و يمد لهم حبل الصبر الى ان تحين ساعة يزلزل الارض من تحتهم بمثلما زلزل عرش اسيادهم الفاسدين.
و عثمان ميرغني قال عن مؤتمر برلين: (تابعتُ المؤتمر كله من اول كلمة حتى آخِر دقيقة, و لم تكن فيه مفاجأة خارج الحسبان..) و لكم ان تلاحظوا ركاكة اللغة من رئيس تحرير تصفه الفضائيات الاخوانية بأنه صحفي و محلل سياسي, و قد اعطته حجما اكبر من حجمه, فهذه الجملة التى لا تتعدي بضع كلمات جاءت تعج بالأخطاء: كلمة[كله] زائدة و لا حاجة لها في الجملة. و[ دقيقة] اوردها خطأً في مكان[كلمة] أو له ان يقول[ من اول دقيقة حتى آخر دقيقة], و قوله[ مفاجأة خارج الحسبان] يعني انه لا يعرف ان [مفاجأة] معناها أمْر غير متوقع او حدَثٌ في غير الحسبان, و كلمة الحسبان تعنى الظن او الاعتبار. و اقترح رئيس تحرير صحيفة التيار أنْ يُعْرَض على المؤتمر مقاطع فيديو لتقول لهم اننا نملك مساحة اوروبا الغربية, و نملك... و نملك.. ثم يقال لهم تعالوا و استثمروا) فيا لخيبة السودان في رؤساء تحرير صحفه! رئيس التحرير هذا لا يعلم ان ليس هؤلاء المؤتمرين لوحدهم يعرفون أي صغيرة و كبيرة عن السودان, بل ربما حتي اطفالهم يعرفون عن السودان اكثر من ما يعرفه بعض رؤساء تحرير صحف العهد الانقاذي البائد. و إن كان لك يا سيادة رئيس التحرير مثل هذا الاقتراح الضارب في السذاجة فلماذا لم تتكرم به(لأخوانك) في النظام البائد الجاهلين بسودانهم.
و عثمان ميرغني سقط في نظر الكثيرين يوم أنْ اقام حفل تكريم لأسامة عبدالله بُعَيْد اعفائه من ادارة سد مروي. و الحديث عن سد مروي و اسامة هذا لا يتسع المجال له, و قد تأتينا قريبا لجنة ازالة التمكين و محاربة الفساد و استرداد القروض المنهوبة, عفوا: الاموال المنهوبة بالمحجوب من المعلومات و الاسرار , فالقليل جدا من الشعب يعرف حجم القروض التى أُقترِضتْ لسد مروي, و الجدوى الاقتصادية و حجم الاضرار و التعويضات, و التكاليف الفعلية و غير ذلك. و نأسف جدا على ما قيل ان دكتور حمدوك كان قد دعا الى منزله عَشْر رؤساء تحرير و قيل ان تسعة منهم موالين للنظام البائد و ان من بينهم عثمان ميرغني هذا. و نختم بالتوصية لعثمان ميرغني و لأمثاله بأن: (مِدُّ كراعك قَدُر لحافك) بمعني ان تكتبوا في حدود قدراتكم و امكانياتكم, أمَّا مؤتمر برلين, فلا...
 
أعلى أسفل