صلاح أحمد إبراهيم «مرثية علي المك»

يوسف عوض الباري

:: كـاتب نشــط ::
#1
صلاح احمد ابراهيم يرثي صديقة الاديب علي المك


مدينته الآدمية مجبولة من تراب

يتنطس أسرارها

واثب العين منتبه الأذنين

يحدث أخبارها

هل يرى عاشق مدنف في الحبيب

أي عيب؟

مدينته البدوية مجبولة من تراب

ولا تبلغ المدن العسجدية مقدارها

تتباهى على ناطحات السحاب

بحي سما أصله لركاب

فاح شذى من "على"

***

حين غاب

جرت وهي حافية، في المصاب

تهيل الرماد على رأسها باليدين

تنادي على الناس: وآحسرتا ويب ويب

فقدنا الأديب،

فقدنا النجيب،

فقدنا اللبيب،

فقدنا "على"

***

فقدنا الذي كان زين المجالس، زين الصحاب

فقدنا شهامته، وفقدنا شجاعته، وفقدنا

شهادته، وفقدنا

كتابته، ودعابته،

والحديث الطلي

حسرتا، ويب لي، ويب لي، ويب لي

****

حين قيل لها بانتحاب،

استرد الوديعة صاحبها، استحملي!

ذهلت في المصاب

تتمتم: يا رحمة الله لم تبخلي

لمن دونة أعطيات، فكيف وهذا "على"

حنانيك كوني دريئته في الحساب

ومغفرة وثواب

وبشي مرحبة بالملائك عند الأرائك

بثي الزرابي للمقبل

وقولي له: أدخل

يبر بك الله في الكوثر المستطاب

قسم الأشعث الأغبر المستجاب

بكى رافعا كفه: يا كريم الجناب

بحق جلالك .. أكرم "على"

***

على!

يا أخي، يا شقيقي

على، شريك النضال، على رفيقي

ويا خندقي في الحصار، يا فرجي وقت ضيقي

ويا صرة الزاد تمسكني في اغتماض الطريق

ويا ركوتي كعكعت في لهاتي وقد جف ريقي

على .. زراعي اليمين، على خريفي

ونيلي، وجرفي، وبهجة ريفي

"على" تتمة كيفي، وسترى في أقرباي وضيفي

"على" إنطراحة وجهي في الاكتئاب

وشوواري إن عدم الراي، يا عوضي في الخراب

ألا اين أنت أجبني، اتسمعني يا "على"

اتسمع احبابك الأقربين تركتهم للمكان العلى؟

ألا اين ليلاتك المائسات، وأين زياراتك الآنسات

وأين ائتلاف الثريا، وأين انطلاق المحيا.

وأين اندفاق قوارير عطرك في المحفل؟

تشاغل "مخ" وعلاء، وعبدالعزيز،

وبعد صلاة العشاء "أبا سمبل"

وتحكى نوادر من "سينة"، وتحكي أقاصيص عن "صندل"

وأنت تغني، وأنت تقلد هذا وذاك، وتنعشنا بالحديث الأنيق

تدير على المجلس للندامى، بحلو لسانك كأس رحيق

وما كنت إلا السماء تمشت عل الأرض هونا،

يمازحها ويناديك في ألفة وبلا كلفة:

يا على!

يا على!

كادح في الفريق

***

" على!"

يا خدين الصبا، يا شهي الجواب

ويا توأم الروح، والامنيات رطاب

اتذكرنا مفلسين نفتش عن "منص" يسعف،

والشهر في الأول؟

تقوم سيمسكنا بحديث طويل، ولكن سيكشف ثانية للحساب

و"منصور" ذو نجدة وسخاء، اذا ما قصدناه لم يخذل

فهيا بنا ودع الأمر لى

ومازال للحزن بقية وغدا نكمل المناحة الحزينة
 
أعلى أسفل