شمس الحقيقة كسوف | منتديات الراكوبة

شمس الحقيقة كسوف

الموضوع في 'الحوار العام' بواسطة الفاتح خليفة, بتاريخ ‏مايو 3, 2016.

الوسوم: إضافة وسوم
  1. الفاتح خليفة

    الفاتح خليفة :: كاتب نشـــط::

    إنضم إلينا في:
    ‏سبتمبر 1, 2013
    المشاركات:
    117
    الإعجابات المتلقاة:
    1
    نقاط الجائزة:
    18
    يقول ادوارد سعيد فى ( الاستشراق) :إنه لا يوجد اصلا حقيقة ،إنما هناك دائماً تصوير وتمثيل للحقيقة والتمثيل او التصوير يخضعان بالضرورة لتحيٌّزات الفرد وخلفيته الثقافية والمؤسسات التى تحيط به وتؤطره اذ الناس لا ينطلقون ولا يتحدثون عن فراغ ..ومن المرويات المتواترة ان الامام احمد بن حنبل رحمه الله كان يمتلك من ناصية الحجة ما يقنعك بالشيئ ، فلسفياً ، ثم يرتد على عقبيه الفلسفى فيقنعك بضد هذا الشيئ وقد جُلِدَ الامام احمد بالسوط وحٌبِس ورفس تحت الاغلال فى السجن بالرغم من ذلك وبالرغم مع انه كان يدعو بالمحجة البيضاء الى الله على بصيرة فى محنة خلق القرآن وتم اقناع بعض (امراء المسلمين ) فى دولة الخلافة الاسلامية العباسية على عهدى المأمون والمعتصم بنظرية خلق القرآن التى تصدى لها الامام بنى حنبل وقف منهاج النبوة
    لا شك ان المفكر فلسطينى الاصل امريكى الجنسية ادوارد سعيد يقصد فيما ذهب اليه ويؤكد امكانية تزييف الحقائق وجعلها عقيدة راسخة فى الوعى العام للمجتمعات المستهدفة بذلك ..هذا واقعُ يعيشه ويتعايش معه كثير من مجتمعات العصر كما افنى معظم العصور الغابرة تاريخ وجودها الحضارى تحت هذا السحر الذى يتولى كِبَرَه صفوة النخبة وطليعة الانتلجنسيا الفاعلة فى المجتمع على اساس وضعتيها كموئل فكر وقيادة رأى منذ عهود رجال الدين الكنسي فى العصور الوسطى الاقطاعية حين كان الوعى الجمعى ينظر إليهم على انهم ظلُّ الله فى الارض وهم (اى رجال الدين) يدّعون احتكار الحق الالهى فى التشريع والقرارات واصدار صكوك الغفران حتى جاء عصر النهضة بعد سنوات متطاولة من التنوير ولم يمض عصر النهضة قدماً فى التوازن الفكرى وارساء دعائم العدل الاجتماعى والمساوة فى الحقوق والواجبات حتى ابتكرت الرأسمالية الاقتصادية كأسلوب اقطاعى استغلالى آخر ناعم الملمس هذه المرة يناسب المرحلة فى ظل نزعات التحرر العالمية والعمالية من اشكال الاستبداد والاستغلال الطبقى رغم الصرخات الماركسية فى مضمار صراع العلاقات الدولية ولما نفذ الفكر الرأسمالى اقطار العالم الحيوي بالتحالف المرحلى الماكر مع قوى اليمين العقدية اسلامياً ومسيحياً كانت صرخة اليسار على لسان ماركس ( الدين افيون الشعوب)..تلك مقولةُ عكست الاقرار بعجز اليسار عن ملاحقة الرأسمالية العالمية التى تماهت فكرها الاقتصادى مع معطيات اليمين العقدى وبذلك تم تدوير ماكينة المتاجرة بالدين من جديد فى عهد النظام الدولى الحالى وماقبله من سنوات سنوات الحرب الباردة فى عهد القطبية الثنائية ..ثم جرى تصوير التخدير الموضعى الذى عناه ماركس فى مقولته الشهيرة على انه يستهدف كامل البنية الدينية فى الاسلام مع ان السهام الماركسية كانت مصوبة فى اتجاه غلاة اليمين المسيحى فى تعاطيها السبلى مع الامبريالية العالمية فى جبهة القتال الفكرى الاقتصادى
    ولأن منتجات الفكر والممارسة الناظمة للحياة السياسية والاقتصادية فى الغرب تتوخى احترام حقوق الانسان لمنسوبيها الوطنيين فى اطار دولها ، اطل الوجه القبيح للتزييف فى المشرق ولايرى بالعين المجردة حين يبلغ مغرب الشمس فى عينٍ حمئة حيث يتساوى مستوى الرؤية هناك مع مستوى نظر العين الغوغائي السازج هنا فى الشرق
    هل تملّكتك الحيرة والاستغراب فى بيئتك محليا؟ قناعات ٍ رواسخَ فى ادمغة البغض، بحقائق مزيفة، واعناقاً مكسورةً لحقائق كانت مستقرة فى الوعى العام ، ودكِّ ثوابت كانت مستكنّة فى الوجدان الجمعى ، واستحالت فى نظرك الى مسخٍ مشوه من الانطلوجيات البائسة لكنها تمثل حقائق يقينية لبعضٍ ممن تراهم من اولى النهى والالباب ؟؟ ذلك هو ..وهى كذلك ..قم اذن باجراء مقاربة مع ما يدور من حولك سودانيا منذ ربع قرن واحمد الله تعالى الذى لا يحمد على مكروه سواه ،كون عقلك الباطن مايزال يزن الامور حين يزن بالقسطاس المستقيم ولا يطفف واحتفظ بمكيال الفطرة التى فطر الله الناس جميعا واحفظه من التلف والتبديل حتى حين
     

مشاركة هذه الصفحة