"سروال في جعبة": أزمة القرّاي, بين المقرّر السوداني والمقرر البريطاني

مازن سخاروف

:: كاتب نشـــط::
#1
كتب الكثيرون عن اقتراحات تغيير المناهج الدراسية التي أثيرت منذ تشكيل الحكومة الإنتقالية الأولى وكان إحدى نتائجه استقالة د. القرّاي. كتب حيدر أحمد عبدلله بـ سودانايل عن (د. القراي وهزيمة الوعي والثورة!!). وكتب د. عبدالله علي ابراهيم في سودانيز أونلاين عن (القرّاي لو خفس الدرب). كتب سيبويه والجاحظ وابن الراوندي وكل من له ناقة أو جمل في هذا البرج البابلي. في جغرافيا نقد الأزمة تتباين أقلام الكتاب وتصطرع ألسنة الخطباء: فهناك الغاضب الذي يكتب وفي القلب حسرة, وهناك الشامت الذي يفرك كفيه احتفالا بـ "سقوط القرّاي" ولسان حاله يقول (ما قلت ليكم!), وهناك البراقماتي الذي يحاول رسم طريق طولي في صحراء تيه المنطق بين نقيضين.

من بين المقالات المكتوبة والتسجيلات الإعلامية المصورة, يلفت النظر كلمة لزين العابدين صالح عبد الرحمن ورد فيها رأيه فيما كان يجب على رئيس الوزراء أن يعمل. إقتباس:

أن يتبع الوائح و قوانين الخدمة العامة، أن يطلب من وزير التربية و التعليم معالجة القضية باعتباره الوزير المسؤول الذي يتبع له المركز القومي للمناهج، و إذا عجز يجب عليه أن يسمع مباشرة من مدير المركز

هناك خلط ظاهر في الشارع تماما، البعض لا يعرف أن يفصل بين الدكتور عمر القراي ذو التوجه السياسي الجمهوري الذي يختلف معه في توجهه العقدي، و بين القراي المواطن مدير المركز القومي للمناهج الذي يتبوأ وظيفة كفلها له الحق الدستوري باعتباره مواطن مؤهل للوظيفة. أن محاسبة الرجل على أنتمائه غير وارد في مشكلة المناهج إلا إذا عجز هو أن يفصل بين الانتماء و الوظيفة، و الدولة يجب أن تبت في القضية إذا شعرت أن الانتماء يؤثر علي الأداء في الوظيفة. باعتبار أن الوظيفة خدمة مدنية يجب أن تكون بعيدة تماما عن العمل السياسي، لكن هناك خلط.

..

و بعد المقابلات الأولى التي أجرت معه في عدد من القنوات السودانية، و وضح فيها أن المناهج سوف يتم تغييرها من قبل فنيين و تربويين و طالب فيها من الأباء و الأمهات أن يقدموا مقترحاتهم، كان عليه أن يقلل الظهور الإعلامي الفردي، و أن يتيح لرؤساء هذه اللجان الفنية الفرص في أن يقدموا المقترحات المقدمة لتغيير المناهج. لكي يؤكد أن المناهج سوف يتم تغييرها من قبل مختصين، و ليس هناك أي فرصة لتدخل الانتماء السياسي و الفكري للشخص، لكن القراي نفسه أعتبرها معركته يجب أن يخوضها. و كان عليه أن يفرق بين منابر الفكر و المقابلات التي تجرى معه مهنيا، لآن اللغة نفسها تفصل بينهما.

فالمعركة أيضا لها جذورها السياسية، حيث أن القراي كان كاتبا راتبا في القضايا السياسة، و كانت له الانتقادات مستمرة لبعض قيادات الأحزاب، و قيادات لتيارات سياسية، الأمر الذي لا يستبعد هي دوافع لتصفية حسابات سياسية، لذلك كان الخلط مقصودا أن يقدم الدكتور القراي ذو التوجه الجمهوري علي القراي الخبير في المناهج، و خاصة الأولي تساعد علي التعبئة و تشكيل الرأى العام لأنها تؤسس على العواطف للعامة


إنتهى الإقتباس. إن الكاتب فيما اقتبسنا من نصه أعلاه لا يزلزل براكين المنطق ولا يفجر مفاجئات ضخمة. بل هو يؤكد ما كان يجب أن يكون بديهيا وسقط (أو تم إسقاطه) في أتون المعركة. إن ميدان السياسة في السودان يذكـّر بأنه مسرح للعبة خبيثة للكيد والمكر و "تبديل الطواقي" تكون الحقيقة وللأسف أولى ضحاياها.

القرّاي لم يقرأ المسرح جيدا, ولم يدرك كم هي منتنة خشبة العرض. لنقل بوضوح إن القرّاي جزء من المشكلة: فإن إلقاء نظرة واحدة على المساحة التي تركها لنجوم أنصار السنة مثلا للهجوم عليه تدل على أنه لا يفهم مسرحه الصغير الخاص به في الوزارة وإعلام الوزارة كنافذة على الشارع وحواري الرأي العام المتعلق به. لم يفهم مسرحه الصغير, ناهيك عن مسرح أكبر منه في رئاسة الوزراء واعلام رئاسة الوزراء. كل تلك المساحات الإعلامية هي ترسانات لتوجيه "الأمور" في استراتيجية ضخمة للدعاية, داخل الأمم وبين الأمم. إنه مشروع القرية الإعلامية الكونية بتنفيذ المغفلين النافعين وغير النافعين أيضا الذين يبدون في الواجهة بالمقاولة مع الذين يقفون دوما في دائرة الظل.

إن النتيجة النهائية لتقليم أظافر القرّاي هي , وعلى ذمة وزير التربية, بروف محمد الامين التوم, تجميد العام الدراسي فعليا! وإن صاح ذلك فيدعم هذا الإيحاء المبهم في عنوان الموضوع بربط مسرح المقررات السوداني والبريطاني.

فالأول يتبع الثاني في الهيئة والحركات وشحنة الإنفعال؛ في رضوخه للاعبين آخرين لا يظهرون على خشبة المسرح. لاعبين من النعومة بمكان يبدون خارج اللعبة السياسية ولعبة المقررات.
 
التعديل الأخير:

مازن سخاروف

:: كاتب نشـــط::
#2
وما أبرّئ نفسي, إن النفس لأمارةٌ بالسوء: المعلومة والمصداقية في الشأن العام في السودان

في فيديو بعنوان: المحاضرة الكبرى فضيحة القراي / كلمة الشيخ أبوبكر آداب 2021


بدا وكأن رجل الآداب صاحب الفيديو رجل من الثقات ينقل عن الآخرين بمصداقية وإن انتقدهم بعنف.

ما وقعت فيه, ولا أجد لنفسي أي عذر ووصفي لشخصي بـ (باحث), فضلا عن انني من (ناس علمي), يعني يتوقع مننا نحسبها بالملليمتر:

1. لم أشاهد الفيديو لرجل الآداب حتى النهاية

2. إعتقدت أن تمثيله لما جاء في كتاب التاريخ وبقية الكتب تمثيل أمين, واتضح طبعا من بعد ذلك أنه لم يكن امينا ولا يحزنون.

3. لم أطلع على رأي الطرف الآخر (ناهيك عن دفاعه), أي د. القراي.

د. القرّاي عمل مؤتمرا صحافيا في يوم 29 ديسمبر من السنة المنقضية لتوها في قاعة بوكالة السودان للأنباء رد فيه على كم من سوء الفهم والمغالطات والكذب الصريح


وسبحان الله حين يدرك الفرق بين رمية التقدير في النظرة الأولى وتصحيح التقدير بعدها
 
أعلى أسفل