خليل محمد عجب الدور «رحلة في البطانة»

يوسف عوض الباري

:: كـاتب نشــط ::
#1
رحلة في البطانة
خليل محمد عجب الدور

إن نسي لن أنسى برقاً جاد ماطره غرب "الهشيّب" فأخضرّت مناظره
وقد جرى الماء في الوديان منسجماً فافتر زهر الربا بل فاح عاطره
وللنسيم العليل الطلق هيمنة بين الخمائل لمّا مر عابره
هفا كل غصن لادن وغدا يهتزّ جذلان تعلوه أزاهره
ولا يزال على الآفاق منتشراً مزن أزال الجوى عنا بشائره
هما على الأرض فازدانت مفاوزها بالنبت والمحل قد ولت مخاطره
من "القبوب" إلى "التومات" منتظماً أرض "البطانة" جوف الليل عامره
أرض البطانة يا مرحي بها، جمعت شعباً كريماً وثيقات أواصره






أتيتهم من ربا "القضروف" يحملني مطوف وحل الوديان أسره
تكبد السير في الظلماء مصطدماً بالصخر في الطرق فاختلت سنابره
ولم يزل ساعياً حتى استبان لنا فجر به غنى فوق الدوح طائره
وقد بدت "ريرة" البيضاء حالمة يحفها العشب مخضراً مناظره
نزلت فيها صباح السبت منشرحاً والحي يهتف "بالدوبيت" شاعره
من حوله فتية شمّ المعاطس من أماجد العرب قد أمست تسامره
من كل مستمع للشدو مذّكر ليلاه ذي مرح رقت مشاعره
سهران هيمان، ماتنفك زائره دموعه تباريح تساوره
قضيت خمسة أيام هناك ومذ رمت الرحيل وشيخ العرب حاضره
قال احضروا للخليل الآن راحلة وشيكة وفتى شهماً يؤازره



فقام يصحبني عثمان مبتهجاً لمركز شيخنا الصديق ناظره
هناك أبصرت ما أبصرته من شجر ومن نبات وواد فاض زاخره
سعد وسدر عزيز ما التهمت من "السحاء" تغذيها مرائره
والمعز والضان ملء الطرف رائعة بمأمن من أذي ذئب تجازره
من حولها طائر في البيد يتبعها حمر أظافره صفر مناثره
يهوي الجراد ولا يبغى به بدلاً يجري ويقفز مصطاداً يحاصره
وللصبايا صراع يعرفون به مدى قواهم، لها ينسرّ ناظره
البعض للبعض يرمي في التراب ولا يغتاظ منه ولا يوماً يشاجره
من كل يافع قد نبطت تمائمه من فوق هامتها طالت ضفائره
يسير في البيد إن شاء تتبعه إلى المناهل والمرعي أباعره
وفي "أبودليق" عرب بالندى عرفوا الضيف عندهم ينسرّ خاطره
لطلحة وعلى كم مداعبة وكم جليس لنا بِتنا نسامره
وأين الشفيع أنيس لا مثيل له في الطبع باطنه يحكيه ظاهره
وعمنا الفحل ما أحلى فكاهته في مجلس طلحة الصديق حاضره
وللحديث شجون نستعيد بها شعراً بليغاً به ما ضنّ شاعره
يشجيك للعلم والآداب أوله ويستميلك للأحباب آخره
 
أعلى أسفل