خطاب للعقل المحرر من سجوف الاستلاب | منتديات الراكوبة

خطاب للعقل المحرر من سجوف الاستلاب

الموضوع في 'الحوار العام' بواسطة الفاتح خليفة, بتاريخ ‏مايو 5, 2016.

الوسوم: إضافة وسوم
  1. الفاتح خليفة

    الفاتح خليفة :: كاتب نشـــط::

    إنضم إلينا في:
    ‏سبتمبر 1, 2013
    المشاركات:
    117
    الإعجابات المتلقاة:
    1
    نقاط الجائزة:
    18
    مازال كثيرٌ منا ،نحن نوبّيو الشمال، يتعامل بذات الحساسية المفرطة فى تعاطيه مع واقع الثقافة والهوية واللغة العربية من حوله ،بالرغم من عبورنا ،بحكم الامر الواقع ، مرحلة الاستلاب القسرى والاختطاف الحضارى العروبى عن جدارةٍ فرضتها ظروف موضوعية للايادى العاملة فى مرحلة بناء الدولة الحديثة فى عقابيل الاستقلال وتأسيس الاثاثات الحضارية للمجتمع الوطنى تبعاً لها حين لم يستنكف الفاعلون السياسيون والتنفيذيون من بسط اياديهم بسوء وهى ترى امام ناظرها قابلية الثقافات الاخرى للطمس والتزويب والتأطير فى بوتقة ثقاقة عربية مركزية واحدة يتوهج فى مجرتها نجوم النقاء العرقى المدعاة كمؤهل ذاتى لبلوغ امجاد السيادة والريادة فى فضاءات السياسة والاقتصاد وقد استجاب الذهن النوبى ضمن مجموعات اثنية اخرى للفكر الكئيب : الصورة النمطية للثقافة العربية المقرونة برطٍ تعسفى باسباب الرقىّ والتطور والحداثة ،المطلية بصبغة الدين الزاهى وهى تستبطن انقلاباً حضارياً على الامر الواقع المتعدد الثقافات والاثنيات تتجلى بين اجزاءها حضارات ضاربة فى اعماق ما قبل التاريخ حتى اُصيب ، جراء ذلك ،فى نهاية المطاف ، حفدة الربان الحضارى من السكان الاصليين بازمة هويةٍ حادة .ثم باتت طلائع المثقفين منهم يتوقون الى ، ويوقظون نوازع الحنين للماضى العريق بعثاً حضارياً يدقون له الطبول وينفخون له مزامير داؤود من اجل إنبات وتحريك الجينات الاصيلة بقشعريرة التفاعل مع معزوفة الاصل الحضارى
    بعد سنوات من تيه الهوية وارتباك الفكر فى سياق تاريخانى متخبط وعبر حراك ثقافى شعبوى وفعاليات تنويرية متصلة فى مجال الحضارة والتراث ونفض غبار التيارات العروبية عن الذات تضافرت حولها جهود منظمات وجمعيات وروابط واجسام نوبية مختلفة عبر الحقب الفائتة نستطيع القول الآن بملئ اشداقنا اننا كسرنا قيود الاسر الحضارى التى كنا نرفل فى غياهبه ردحاً طويلاً من الزمان خلا بخيره وشره، على الاقل على مستوى وعينا نحن وادراك مقدر من سوادنا النوبى بذاته الحضارية وهذا هو الاهم ..بطبيعة الحال فان ادوات المواجهة واثبات الذات تختلف وانت حر طليق الاصل منه فى حالة اختطاف ذاتك الحضارية ..ربما تجد آلات تدمير الاخر مكاناً مناسباً فى قائمة الادوات ضمن العدة والعتاد من اجل كسر اغلال الاسر وفك خيوط الاختطاف..ولكن بعد الفراغ من معارك التحرير تجيئ معاول البناء وارساء اسس التعايش السلمى وقف نظامٍ ديمقراطي يعترف بالاخر ويساكنه بالحسنى دون اقصاء او تهميش ..أوَ لم يكن ذلك هو الشعار والمبدأ الذى كنا به فى سنوات التيه ننادى ؟؟ انا لا ارمى هنا الا لرفض اتباع الاقصاء المضاد ومحاولة التدمير المضاد بديلا للامر الذى كان واقعاً يمشي بيينا كقومية كردٍ فعل على المظالم والضغائن ،وان نتأسي بتجربة الافارقة السود فى جنوب افريقيا بعد الانتصار والقضاء على نظام الابارتيد على يد القائد الملهم الزعيم الرمز نلسون مانيدلا ..ان نعترف بالعربية كجزٍء من المكون الثقافى للدولة السودانية ونصاهره مع الابقاء على مصدات الرياح امام غلواء التيار العروبى ودعاة القومية ..نحن نعلم ان دعاة القومية العربية فى الاقطار الافريقية ظاهرها سراب الرحمة وباطنها من قِبَلِها العزاب ..كما نعلم ان القدسية التى اكتسبتها اللغة العربية وثقافتها بعد رسالة الاسلام ،انما تهذبت وتشذبت فى سياق تعاليم عقدية صارمة فى اطار اتمام مكارم الاخلاق على انقاض حالة حضارية شديدة الفوضي والبؤس فى العصرى العربى الجاهلى كما يعلم الجميع
    لدينا فى عصرنا ادوات ضبط حضارية تحفظ للانسان حقوقه المدنية والثقافية والسياسية ضمن عهود دولية اخرى وتحفظ للاقليات كما تحفظ للاكثريات حق العيش الكريم وحق التنقيب عن اصلها وتراثها وثقافتها وعكسها فى مناخ ديمقراطى تتمثلها الانظمة الرشيدة وتقرها وتدعو لها المنظمة الدولية يجب ان نلتزم بروحها الشفاف ونتحراها كنمط سلوك حضارى مع الاخر
    ‏58‏ دقيقة ·
     

مشاركة هذه الصفحة