حاج أحمد الطيب «دمعات… وذكريات»

يوسف عوض الباري

:: كـاتب نشــط ::
#1
دمعات… وذكريات
في رثاء فقيد البلاد ولغة الضاد..المرحوم البروفسور….عبد الله الطيب المجذوب….
عليه رحمة الله ورضوانه إلى روحه الطاهرة وذكراه العطرة.إليهما نهدي هذه الأبيات المتواضعة..

سيف الممات –كدأبه- يقتال
من يصطفى من خيرة وينال

فاختار (عبد الله) درة عصرنا
ولكل حي .. موعد.. ومآل

ولكل فرد مأمل في عيشه
يعصيه عنه تباعد وفصال

وحياتنا والموت بينهما معاً
خصام في الحقيقة واقتتال

يا للمنايا في اختطاف أعزة
وبكل أسلحة لها تنهال

في كل يوم تستضيف قبورها
من ساقت الأعمار والآجال

إن جاء فقد عزيزنا كفجيعة
فالدهر من عاداته قتال

سهم أطاح به فأحزن قومه
فبكاه عم في الديار وخال

من كل نائبة.. تجئ كعهدها
تقود الى الحتوف كما يقال

رحل الذي فيه الرجاء لأهله
كل المكان فيه والأفضال

فقدوا –كما أسلفت- درة تاجهم
من لا نظير لمثله ومثال

هذي إرادة خالق.. وقضاؤه
ونجاتنا مما أراد محال

تتعدد الآمال كل ينبغي
نعم الحياة.. وكلنا آمال

والناس في كد وسعى
وللأخرى بلا ريب تحال

إن نكروا حق المنية مورداً
فبكل درب نحوهم تحتال

فاعجب لمنطقها حيال مصيرنا
ما لا تظن كمنصف ونخال

لعله الموت اسراعاً كعادته
ما فيه قط برهة امهال

وهكذا درب الحمام ونهجه
فتناثرت من فصله أوصال

ما كان (عبد الله) إلا أمة
ضربت ونضرب حوله الأمثال

أو كان ذخراً للعلوم ومنجماً
للفكر في ساحاته يختال

وغياب نجم في مكانه نجمنا
هول وفي طياته أهوال

يا سيد الإبداع لم نر مثلما
قد أبدعت في نسجة أفعال

قد كان يسعدنا امتداد بقائه
ويهزنا شرح لـــــــه .. ومقال

فإذا بـ (عبد الله) يذهب راحلاً
هل شاقه التبعاد والترحال؟

فإذا به جمع المعارف كلها
فبدت هضاب معارف وتلال

لو كان (عبد الله) يفدى نفتدي
وتذوذ منه صوارم ونصال

قد كان يجذبنا إليه تعمق
في الضاد حببه لنا منوال

كم أجمل التفسير من آياته
في طيها الأعراف والأنفال

ضروب العلم والتفسير شتى
والجهل يمحقه لنا استئصال

والنيل في حزن وكل تكرر
ولذا تباكى ماؤه السيال

في (دار المجذوب) في أرجائها
يجد الإجابة سائل وسؤال

النيل في أصدائه من جعفر
يحلو لنا في ساحها تجوال

فيها من الأدب الرفيع قلائد
ما ليس فيه تردد وجدال

والشعر إبداع وصدق مشاعر
يمليه عشق صادق وخيال

فأجاب لكل تسآل لدينا
ديوانه ( حرية وجمال)

كان ( الفريع الى العشير ) كأهلنا
والضيف فيهم كوكب وهلال

من نصف قرن و( الندى ) يضمنا
فتغيرت من بعدنا الأحوال

والضاد والأعراب كانا بيننا
والحرف.. والأسماء.. والأفعال

شعراء جيل قد طوى صفحاتهم
وزمانهم – من يومها – إهمال

فانفعن ساحر جمعهم وتفرقوا
متباعداً بالطبع للقيا واحتمال

ذهبت أياد وأشعلت نيرانها
واليوم لا نار.. ولا إشعال

أنى التفتنا غصة ومدامع
تبكي يمين فقدها وشمال

يا أكثر المتحدثين فصاحة
أصغت لـه الآلاف والأرتال

قد كنت في وصف (المعرى) حاذقاً
وصف لعمرك زاته استدلال

ما خط غيرك في ربوع بلادنا
مما لديك.. وما لهم مثقال

قد كنت (عبد الله) جد مثابراً
مستبسلا وشعارك استبسال

أطلقت للعلم الغزير عنانه
وما للعلم دونه.. وعقال

لا غرو كنت معصماً في حيلنا
فلنا جميعاً فسحة وجمال

فنقول (عبد الله) تدرك عندنا
لا تشتريه السوق والأموال

يا فخر ( دامركم ) وفخر صحابه
هذي مناقب رائد.. وخصال

لو كان ( عبد الله ) يبغى ثروة
كالآخرين.. أتى إليه المال

لكنه رضى الكفاف تعففاً
فكفاه عن درب الحرام حلال

من عترة (المجذوب) كل طباعه
ولــه جوانب منهم وظلال

عشيرته به احتفلت وصالت
والأجل عورته تهان واحتفال

ما ذمه أحد طوال حياته
خلق نبيل نادر.. وخصال

أليس لفقده وقع أليم
أو هزه في إثرها زلزال؟

هذي حقائق لا نبالغ حولها
فيها استوى الإكثار والإقلال

هذي خواطر شاعر في حقه
قد عابها بدء أو استهلال

أبيات صدق همني إرسالها
من قبل ذا.. فتعثر الإرسال

فعدته أسرته التي تحتاجه
وعليه من أطلابها أحمال

كل الذي حوت القصيدة بعد ذا
حكت الليالي عنه والأوصال

ورجاؤنا بعد افتقاد عزيزنا
أن يقتفي آثاره الأنجال

وأختمها كما بدأت بقولي:
سيف الممات – كدأبه - يقتال
 
أعلى أسفل