حاج أحمد الطيب «الملاحق .. الملاحق»

يوسف عوض الباري

:: كـاتب نشــط ::
#1
الملاحق .. الملاحق

يحار المرء في أمر الملاحق
أشر ذاك يجتاح الخلائق؟

أم الأقدار ساقتنا إليها
وأمر آخر بالذهن عالق
؟
ليجذبنا من الخرطوم جذباً
إلى دنيا التسلط والمطارق

ويوردنا موارد لم نرمها
أم التحقير أو ذل الفوارق؟

ويوم الفوز بالعقد امتحان
مئات حينما دحرت فيالق

ونحن خلاصة لا ريب فيها
وكل مترجم للفن حاذق

وكنا نعم رواد لفنٍ
نجوب بفضله شتى المرافق

ظننا أن جئيتنا نعيمٌ
تحيط بها الأزاهر والحدائق

طرقنا الباب إذ طلبوا إلينا
وفي عزم المجد كأي طارق

أساءوا فهم معدننا بأنا
أناس في حقيقتهم (أفارق)

ولم يك في تطلعنا امتهان
وأتيان بفعل غير لائق

وكنا كلنا جداً وعزماً
وأحلاماً تجول بكل خافق

وكنا قبل جئتنا كراماً
وما كنا نظن بها عوائق

فإذا بها حفلت بشوك
وقد عاق المسيرة كل عائق

ويا للفرحة الكبرى استحالت
لمهزلة تحف بها المزالق

ولكن هكذا النحس اجتبانا
ليسحقنا -وياللهول - ساحق

لقد قيل الملاحق ترجموها
فبعض هكذا بعض مطابق

وترجمنا العديد كما أرادوا
وسيل الشؤم منهمر ودافق

لقد نالت عقود القوم منا
تراجم عربت خير الوثائق

وهل يلقى تراجمنا ثناءً
سوى التأنيب من غرٍ وآبق

لقد زعموا بحاجتنا لزجر
فياللزيف في دنيا الحقائق

تراقبنا العيون بلا حياءٍ
وعين القوم تحرسنا كسارق

ولم تر قط عيني مثل هذا
شبيهاً في المغارب والمشارق

يسوق قطيعنا بالسوط راعٍ
فيلهب ظهرنا سوط وسائق

نساق إلى حجيم يا إلهي
كما سيق الجناة إلى المشانق

بلهجتها نهيم بلا دليلٍ
ولا تبدو سواحل أو زوارق

ولا يبدو هنالك من خلاصٍ
فلم أر أو أشاهد أي بارق

إلى يوم يطول بلا انتهاءٍ
بلا «لا» فقط «إني أوافق»

وتلك خواطر جاشت بصدري
وشعري دائماً بالحق ناطق

ومنذ الفجر ندخلها سراعاً
لنفعل ما يزيد عن الخوارق

وأكداس العقود وما إليها
يهدد عزمنا منها طوابق

وأن الأرض لم تشهد مثيلاً
ولا في حاضر منها وسابق

نسابق ريحهم وبنا امتعاضٌ
طوال اليوم في ضجر نسابق

إذا كان التراجم ما لقينا
فإني منذ ساعتنا أفارق

أل بئس التعامل ما نلاقي
وليس لمثل فعلتهم سوابق

ندار ونحن من كنا كباراً
بفلسفة تدار بها الملاعق

بلا سبب يثور محدثوهم
بخطرفة تفجر كالصواعق

ومن عجب يخدرنا ريال
ونرضى أن نداهن أو ننافق

نسينا أن خالقنا محيط
وطيف يضام من يرعاه خالق

وهل نرضى المذلة تحتوينا
ورب الكون مقتدر ورازق؟

ولكن جرنا الدولار جراً
لواد ملء حافته المضايق

وملء فؤادي لو تدرون نار
وأخشى أن تطيح به الحرائق

وهانذا أحذركم ونفسي
وإني من أصالتكم لواثق

إذا ظل القطيع بهم مسوقاً
فإن قطيعنا لا شك نافق

وإني صادق قولاً وفعلاً
ولك أك في حياتي غير صادق

أطلقها ثلاثاً عن قريب
إلى أبويك عني أنت طالق

وأنهي العقد أركله بعيداً
لأني في الحقيقة جد حانق

فهل من بينكم ألقى رفيقاً
يساند ما أرى هل من مرافق

وأن كرامتي فوق اغتنائي
ويكفي ما لقيت من الملاحق


الجبيل في 14/9/1980م
 
أعلى أسفل