حاج أحمد الطيب «الثلاثي وجزاء سمنار»

يوسف عوض الباري

:: كـاتب نشــط ::
#1
الثلاثي وجزاء سمنار

مهداة إلى الصديقين العزيزين حسن محمد قيلي ومحمد أحمد الإمام رداً عى القصيدة العصماء التي نظمها الشاعر الامام بمناسبة تقاعدهما على المعاش وألقيت في حفل الوداع، وبما أننا ثلاثتنا في الهم شرق فقد ضممت شخصي لشخصهما ومن هنا جاء هذا العنوان.

يذكرني (الامام) بأم دائي
وما قد كان من أمر الجزاء

وما عانيت أو عانى كلانا
لعل لدي أسباب الشفاء

جزاء كان من سين ونون
وميم ثم من ألف وراء

أرى عجباً تحار له عقول
ويدعو ليت شعري للرثاء

وهذي نكبة كبرى لعمري
أصابتنا.. بنار واكتواء

فلم يحظ التسامي باعتبار
بشرعتهم ولا حسن البلاء

لقد ذهبت مبادؤنا هباء
ورب العرش أعلم بلأداء

حوت منظومتي هذي قليلاً
من الأبيات أو بعض الدواء

وكنا أي-ثلاثتنا- ضحايا
وندرك مايدبر في الخفاء

وما (قيلي) سوى مثل ورمز
لمن ساروا على نهج الإباء

فكافأه الزمان على فعال
ينال بفضلها أسمى ارتقاء

لتنقلب الأمور إلى نقيض
ويفلح ما يحاك من افتراء

محاسنه يغض الطرف عنها
ليرتفع الصغار إلى السماء

وإن رمت الحقيقة فهو فذ
وأنقى في الحقيقة من نقاء

وهذا شأن من يمضي بصدق
على درب الصراط فلم يراء

وأمثلة الجحود بغير حصر
ودنيانا تقوم على التواء

لقد ضم البريد لها عديداً
كما حفلت بها دور القضاء

ونحن ثلاثة (في الهم شرق)
نموت على التمسك بالوفاء

تجرعنا كؤوس الظلم دهراً
شربناها على حد سواء

جهود المخلصين غدت ثماراً
تقر بها فلول الأدعياء

فعاشوا في نعيم وانتهاز
وعشنا في التقشف والشقاء

وفي دنيا النفاق بلا حدود
بلا أدنى ضمير أو حياء

ومنزلة الأديب لها احترام
فكيف به يحال إلى عداء

وكان له مكان مذ قرون
ونحن الآن في عصر الفضاء

ليحتكر التقدم من أساءوا
ويمضي السعد نحو الأغبياء

أولئك يرفلون على حسابي
ومن عرقي سكارى في إنتشاء

ولم يدروا بأن الكون فان
ومغنمهم يؤول إلى فناء

وفي الإيمان بالمولى ملاذ
وتحت ظلاله كل احتماء

ورب العالمين بنا قدير
أليس هو الكفيل بهؤلاء
؟
فبين يديه موعدنا جميعاً
بيوم الحشر من أجل اقتضاء

وما بال (الإمام) يثير ذكرى
تركت جراحها عمدا ورائي

ويممت الجزيرة رغم أنفي
وأثرت التباعد والتنائي

لعل البعد ينسيني فعالاً
أضير بها خيار الأصدقاء

وتحجب أدمعي عنهم ألوف
من الأميال من قفر وماء

وليس الإغتراب سوى جحيم
برغم المال أو أي اقتناء

وكم في الظن من ذنب وإثم
بأن الذل يقضي للرخاء

ولكن الحقيقة غير هذا
وما هذا سوى محض ادعاء

لظل المرء منجذباً لأرض
بها للنفس أسباب الصفاء

قصدت بذاك تبياناً لأمري
ففي تبيانه بعض العزاء

واختتم الحديث على وداع
يردده الفؤاد: إلى اللقاء

ورغم تباعد عنكم وبعد
يذكرنى الإمام بأم دائي


الجبيل 24/6/1981م
 
أعلى أسفل