حاج أحمد الطيب «إلى الأخطبوط»

يوسف عوض الباري

:: كـاتب نشــط ::
#1
إلى الأخطبوط

نلاقي في جحيمك ما نلاقي
عذابً يوصف بالرقاق

تجرع كلهم من غير ذنبٍ
شراب مذلة مر المذاق

دعتك مناصب الدنيا لجور
يقودك للمهالك في انزلاق

سيادتكم تميل إلى تعالٍ
لكم في أرضه شبه اتفاق

كأنك والتكبر في إخاءٍ
وفي حب شديد واعتناق

سقيت العاملين كؤوس ذلٍ
ودوماً أنت بالاذلال ساق

وطبعك ماله أبداً شبيه
كأنك والتأله في سباق

وظلم الناس نيران تلظى
أثارتها دموع من مآق

ولن تجدي صلاة أو صيام
وأنتم والتعالي في اتساق

ومن عجب يظل كما لمسنا
مع الظلم المعتدي في وفاق

ومن زاروك ضاقوا من لقاء
وكادوا أن يصابوا باختناق

فماذا تبتغي من كل هذا
أليس النبل مفتاح الخلاق

ألا تدري بأن الحر يأبى
ضروب العسف بالكأس الدهاق

يسر البعض توبيخ وزجر
لمن يلقى الكثير من المشاق

ومكتبة القضاء بأيد راعٍ
يسير بها على قدمٍ وساق

نود لو أنها نالت مقاماً
به تسمو إلى أعلى مراق

ومن ولى القضاء بلا جدال
من الخلق القويم على نطاق

وكان يسير في أسمى ودادٍ
بلا صلف هناك ولا شقاق

وكان لأهله أبداً ملاذاً
ويربطنا به أقوى وثاق

فصار كما ترون اليوم شيئاً
ولما يبق مما كان باق

وتحت ظلاله عشنا إخاءً
ويربطنا به أقوى وثاق

يخاطبني الرئيس بكل فوقٍ
وأسلوب رقيق النوع راق

وقوم مخلصون إذا تلاقوا
تلاقوا في تصاف في عناق

ترافقنا ضروب العدل دهراً
إذا التصقت بنا أي التصاق

وقد طفح الإناء فلا مزيد
كرهنا نهجكم غير المطاق

ولولا بقية من حسن ظنٍ
لابد لنا التعلق بالطلاق

فهل يدري الذي أعني بهذا
بما أوردت في هذا السياق

وما بقصيدتي من قولٍ جزاف
فقد حوت الكثير من انطباق

ومن ركب الغرور بلا حياءٍ
يؤوب بلا متاب أو لحاق

ولكني محق في مقالي
بلا زيف أردت أو اختلاق

ولا أبغى اغتناماً واكتساباً
على طبق التداهن والنفــــــــاق

على أن الكرامة كنز حر
ونحن لها دواماً في اشتياق

وكل هجائنا بالنظم يأتي
مليئاً بالجناس وبالطباق

وهذا العز والكرسي ظل
يصار إلى زوال واندفاق

ستلقى الله بالسكرات يوماً
وحتماً لا مفر من التلاقي

يطاردك التعسف حيث تمضي
ولن ينجى الهروب (لواق واق)

فلا تفرح بترئيس سيخبو
كما تخبو النجيمة في محاق

نعوذ بربنا من كل جورٍ
تساور لدربه كل انسياق

تناسيتم بأن الظلم شرٌ
وإنك للذي يجزي ملاق

ونسأله لنا عوناً وعتقاً
ومن جور وظلم لانعتاق

أدكتاتورنا من أين جئتم
فأحسنت الجسارة في اختراق

مصير (الأخطبوط) إلى جحيم
وليس لـه من النـــــــــــــــيران واق

سينقشع الظلام بإذن ربي
وضوء الفجر إذن الله بانبثاق

أتدرك يا سيدي يوماً بأنا
نلاقي في جحيمك ما نلاقي

الخرطوم في 1/8/1999م
 
أعلى أسفل