حاج أحمد الطيب «أرض الجدود»

يوسف عوض الباري

:: كـاتب نشــط ::
#1
أرض الجدود

هما اثنان من أرض الجدود
وخيرة من عرفنا في الوجود

وأنبل من خبرناهم .. بحق
لأجلهما .. أردده نشيدي

أطلا وحدة كبرى – وهل
في رأيكم- هل من مزيد؟

فذلك رمزها جسداً وروحاً
يظل يضئ كالدر النضيد

ويا (عجب) من الخرطوم أنتم
وأنت (ألير) رمز من (مريدي)

وها قد مثلت فيكم بلادي
هي السودان ذو المجد التليد

فبادية الشمال لنا ابتداءٌ
وقد نرتاد أرجاء (الصعيد)

من (الرجَّاف) من (جوبا) جنوباً
إلى (تنقاسي) ماراً (بالنهود)

ومن (حلفا القديمة) ثم (عبري)
إلى (كوستي) الى أقصى (السدود

وغرِّب حيث شئت الى (نيالا)
وقرَ‎ِّب إن أردت من الحدود

ففي وديانها الخيرات تترى
كمثل الماء يجري في الرهود

ومن (دارفور) شرقاً نحو (بارا)
فشرقاً صوب (عاصمة الحديد)

ومن أرض (الجزيرة) جاء بعض
ومن ريف (الشمال) أتى قصيدي

وعبر النيل من (أرقو) لـ (شندي)
تجود الأرض بالزرع الحصيد

وفي (شرق) البلاد لنا حديث
وكم بـ (الشرق) من أمل وطيد

بها (كسلا) بها مهد السواقي
ومهد (القاش) والجبل العتيد

قضيت طفولتي وكذا شبابي
أصب عليه من خمر وغيد

تعالجني الكواعب .. في عناق
لنحي عهد هارون الرشيد

وقد بقيت لنا الذكرى عزاءً
عن الماضي المضمخ بالوعود

ولكن الشباب وقد تولى
غدونا عاكفين على السجود

وفي السودان خُلقٌ ليس يُعلى
عليه بعالم الخُلق الحميد

ومن أخلاقكم ما قد شهدنا
أشبِّه ذاك بالمثل الفريد

وجئنا كلنا .. نبغي ريالاً
وبغيتكما تنام على قيود

وجئناها زرافات .. وكنا
نسارع ثم نلهث كالطريد

وكنت هناك يحكمني ضميري
كأيِّ مكافحٍ نشطٍ كدود

وكان الرزق أقربه نوالاً
-لمن طلبوه- من حبل الوريد

كأن بلادنا أضحت قفاراً
وعن هجرانها ما من محيد

وأن العيش بات كمستحيل
لمن ينحو على غير الصمود

وننسى الله رازقنا وننسى
بأن الرزق من ربٍ مجيد

ولو عمل الجميع .. وفي تفانٍ
ولو بذلوا قليلاً من جهود

لما ظلت قوافلنا توالى
الى الأقطار تزحف في عديد

ومن عجب نشاهد كل يوم
من السودان آلاف الحشود

ويزداد التزاحم في جنونٍ
ورقم الزحف ماضٍ في صعود

وأسباب التكاثر ما علمنا
هي الأطماع أو كنز النقود

وأعناق السؤال قد اشرأبت
إلى الخرطوم للخبر الأكيد

ونحن اليوم يجمعنا وداع
نودع ههنا رسل البريد

ولو قلنا الوداد لهم طباعٌ
لما جئناك بالأمر الجديد

ولم تمسس صداقتنا صروف
لتنقصها ولا عين الحسود

وتلقاك البشاشة من (ألير)
لأن (ألير) أكثر من ودود

وفي (العجب) الكثير من السجايا
ومنها ما يلاحظ من بعيد

هما اثنان في التسجيل هذا
وذلك في الطوابع والطرود

لقينا في تعاملتا صنوفاً
من الترحاب والرأي السديد

سأذكر ذا (الثنائي) ما حيينا
ومن بعدي سيذكره حفيدي

واصبح ثم أمسي و(الثنائي)
أمامي في قيامي أو قعود
ي
أظل لهم مديناً أيَّ دينٍ
طوال الدهر والعمر المديد

ومما لن ينال الدهر منها
جمائل طوقت عنقي وجيدي

ويوم أراهما وأنا طليقٌ
(بأم درمانَ) ذلك يوم عيدي

وهل ننسى ثنائياً تناءى
فنفعل ما يشبَّه بالجحود

وداعاً صحبنا منا وداعاً
(إلى جنات عدن والخلود)

وإن لنا وفي غدنا لقاءً
على أرض المكارم والجدود

30/4/1981م (26/6/1401هـ)
 
أعلى أسفل