الهَمْبَاتة « الشعراء الصعاليك» في السودان { مراحل الهمبتة } | منتديات الراكوبة

الهَمْبَاتة « الشعراء الصعاليك» في السودان { مراحل الهمبتة }

الموضوع في 'الشعر الشعبي والدوبيت والمسادير' بواسطة ضى القمر, بتاريخ ‏نوفمبر 24, 2011.

الوسوم: إضافة وسوم
  1. ضى القمر

    ضى القمر :: كــاتبة نشــطة ::

    إنضم إلينا في:
    ‏يونيو 20, 2010
    المشاركات:
    8,085
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    نقاط الجائزة:
    36
    مراحل الهمبتة:

    وتتم عملية الهمبتة عبر عدة مراحل تبدأ بتجمع الاسباب والدوافع،
    ثم تحديد الهدف، ومكانه، ومعرفة الطريق اليه، ثم تأتي مرحلة
    بلوغ الهدف واختيار الابل التي تتسم بدلائل القوة والقدرة على
    التحمل والسير لمسافات طويلة، وتنتهي ببيع الإبل وانفاق المال
    الوفير الذي تدره في اعانة المحتاجين والمساكين، ومساعدة
    «رفاق الفرده» ثم الانصراف الى «ستات المجال» لشرب الخمر
    واللهو مع الغواني الحسان. «وستات المجالس» هن من الرقيق
    اللائي نلن حريتهن بعد الغاء تجارة الرقيق في بداية هذا القرن،
    ولكن يَسكُنَّ في اطراف المدن والقرى ويتكسبن بصنع الخمر والبغاء.

    وتحكم مجتمع الهمباتة قيم حميدة منها ماهو خاص بمجتمعهم، ومنها
    ما هو شائع في المجتمع العربي البدوي عامة .. ومما هو خاص
    بمجتمعهم اضافة الى حق «السالف» المكفول لكل رفيق:

    حقوق الرفقة:

    وللمرافقة في مجتمع الهمباتة قوانين تحكمها وقواعد تنظمها وقيم
    تستند عليها ومعتقدات تدفعهم الى الالتزام بحقوقها .. واول ما
    يحكم «الرفقة» ان الهمباتة قبل ان يبدأوا رحلتهم يتعاهدون
    «الخاين الله يخونو» ويقرأون الفاتحة، وهم يعتقدون ان من يخون
    «الرفقة» يلحقه الضرر في نفسه وذريته وماله، ويقولون «خون كل
    شيء الا الغُردَه» والغرده هي الحزام الذي يربط السرج على ظهر
    الدابة، وهي كناية عن رفيق الهمبتة .. وقد ادى هذا الاعتقاد الى
    تمكن هذه الخاصية في نفوسهم والتزامهم بها، فاصبح الوفاء للرفيق
    من اميز صفاتهم، وهو يصل الى حد الذود عنه بالروح والمال،
    والرفيق دائما هو موضع الحفاوة والاكرام والاحترام، وما وقع في
    مشكلة الا وتعاطف معه الآخرون، وسعوا بكل مايملكون لتخليصه
    من مشكلته، واذاحدث ماحمل الرفيق على الغياب عن اهل بيته
    قام الرفاق بمعاونتهم وبرعايتهم وحمايتهم وتوفير كافة احتياجاتهم
    ومعاودتهم.

    وقد استخلص الباحث من اشعارهم عدة اشكال من صور الوفاء
    للرفيق تعبرعن شعور عميق بالتعاطف حين يقع احدهم في قبضة
    القانون ويزج به في السجن .. سمع «ود ضحوية» ان رفيقه
    «طه الضرير» قد حكم عليه بالسجن فقال: -
    الليله النّفس أمسَت حزينة وعامدة
    وما بَتْسلّى بي بُرقُع حميده وحامدة
    فارْقَنا أبان قلوبا جامدة
    ناس طه اللّحو ضو القبيله الخامدة

    يقول ان نفسه امست حزينة ومنقبضة ولاتسليه مجالسه الغيد
    الحسان ولابراقع «حميدة وحامدة» بعد ان فارق رفاقه «الرباعة»
    اصحاب القلوب الشجاعة، وخاصة «طه» الذي يشبه الاسد
    «اللحو» ضوء القبيلة التي تخمد نارها.

    ويقف الهمباتي الى جانب رفيقه عند القبض عليه، ويبذل كل مافي
    وسعه لتخليصه من ورطته: -
    الخبر البيجي الصديق مقفل جوه
    حالف مابقيق دونو ان بقيت في هوه!!

    فقد ورد خبر بأن رفيقه «الصديق» ود التركاوي قد سجن فاقسم
    الا يكف عن السعي لخلاصه حتى قاده ذلك الى هاوية.

    ومن صور الوفاء للرفيق عندهم ان احدهم اذا قبض عليه بجريمة
    سرقة الابل فانه يتحمل وحده العبء ولايذكرشركائه او يقر باسمائهم،
    وبالمقابل فإن شركاءه يسعون بكل السبل لتخليصه، واذا اخفقت
    محاولاتهم فانهم يتكلفون باعالة اسرته طوال مدة بقائه في السجن.

     

مشاركة هذه الصفحة