الشيخ أبو جلحة:"الجلابة", بروف بدر الدين حامد الهاشمي وظاهرة الترجمات المبتورة

مازن سخاروف

:: كاتب نشـــط::
#1
بقلم مازن سخاروف, مهندس وباحث سوداني
(1)

نقل زميل منبر سودانيز أون لاين محمد عبدالله الحسين بتاريخ الرابع من أبريل 2021 الجزء الأول من إثنين من ترجمة عربية قام بها بروف بدر الدين حامد الهاشمي لمقالة بالإنجليزية عن سيرة الشيخ عبدالله أحمد أبي جلحة

أول ما لفت نظري خطأ غريب له دلالات خطيرة. الخطأ كان إسقاطا (متعمدا في تقديري) لإسم الكاتب الثاني المشارك في العمل الأصلي, ألا وهو دَقلاس نيوبولد الذي عمل بخدمة السودان السياسية لربع قرن. أهم منصب شغله بالسودان منصب السكرتير الإداري. إسم الكاتب الثاني مذكور صراحة مع الكاتب الأول, أي آر سالمون في صدر العمل الأصلي بالصفحة الأولى أسفل العنوان مباشرة, سواء في النسخة الورقية, أو على الموقع الشبكي المستضيف للمقالة الأصلية.

لديّ تصحيح طفيف وإضافة في البداية قبل شرح مأزق إسقاط إسم نيوبولد من الترجمة. إقتباس:

===========================
بدر الدين الهاشمي, كما نقل عنه محمد عبدالله الحسين:

نُشر المقال في العدد الحادي والعشرين من مجلة "السودان في رسائل ومدونات SNR"، الصادرة في عام 1938م.
=============================


إنتهى الإقتباس. الأفضل هو أن يقال إن المقال نشر بالمُجلـّد الحادي والعشرين كترجمة لـ volume 21 وليس العدد. فالذي حدث أن الهاشمي وضع العدد مكان المُجلد وهذا يصعّب مرجعية المقال لمن يود الحصول عليه. ففي الدوريات عندما نترجم, نقول العدد ا لفلاني number OR issue, من المُجلـّد رقم كذا. ومن ناحية أخر الإلتباس أيضا يجعل المرجعية ناقصة التي تحتاج إلى رقم المجلد ورقم العدد معا! فالصحيح أن تكون مَرجعة أو citation المقال المذكور كالآتي:


===========================
تصحيح مازن سخارف لبدر الدين الهاشمي بشأن مرجعية المقال عن الشيخ عبدالله بن أبي جلحة:

نُشر المقال في العدد الأول من المجلد الحادي والعشرين من مجلة "السودان في رسائل ومدونات SNR"، الصادرة في عام 1938م.
=============================


دور الكاتب الثاني الذي تم إسقاطه من الترجمة

دَقلاس نيوبولد قام بعمل كل الهوامش للمقالة المذكورة, كما هو مثبت في العمل الأصلي. وهذا له دلالات خطيرة على عملية الترجمة كما اقترحت أعلاه. إقتباس:

===========================
بدر الدين الهاشمي, كما نقل عنه محمد عبدالله الحسين:

وُلِدْتُ في "أبو حراز"، الواقعة على بعد مسيرة يوم كامل إلى الجنوب الغربي من الأبيض، في حوالي عام 1270هـ، وعشت فيها حتى بلغت مبلغ الرجال، قبل نحو 15 سنة من معركة شيكان. وحيث لا يوجد الآن إلا بعض الآبار، كانت هنالك في ذلك الوقت نحو 450 ساقية بها بعض أشجار النخيل والجنائن التي زرع فيها الدناقلة البصل والقمح والفلفل والتبغ وأشجار البرتقال والليمون. ودُمِّرَتْ كل تلك السواقي والجنائن في عهد المهدية.
=============================

جزئية "التي زرع فيها الدناقلة البصل .." فيها تلاعب من البروف بدر الدين الهامشي. أولا أعطي للقراء أدناه النص الأصلي من النسخة الإنجليزية:


===========================
النص الإنجليزي, ولنشر إليه بالجزء ألف حتى يسهل الرجوع إليه:

"I was born at Abu Haraz, a day's journey to the south-west of El Obeid, about the year 1270 of the Hejra, and I lived there till I grew to man's estate some fifteen years before the battle of Sheikan. At that time, where there are now only the wells, there were 450 sagias , a few date palms, and gardens (1) of lemons and oranges, wheat and onions, pepper and tobacco ; the palms, the sagias and the gardens were all destroyed in the Mahdia
=============================


كما نرى فليس في هذا النص أي دناقلة ولا يحزنون. ذِكر الدناقلة أتى كحاشية, أي شرحا لهامش أشير إليه في النص برقمه (1) كما يظهر جيدا أعلاه. أما تفصيل الهامش فجاء كالتالي:
1. Cultivated by Danagla immigrants

والترجمة, "زُرع على يد المهاجرين الدناقلة". نقول تلاعبا لأن توخي الأمانة العلمية إما يلزم المترجم بذكر النص مع هامشه أسفل النص, أو ذكر الحاشية صراحة إن أراد المترجم إدخالها في النص المترجم. ففي النص الأصلي الدناقلة يوصفون كمهاجرين في تلك المنطقة. بينما في الترجمة غير الأمينة يوصوفون وكأنهم من أهالي المنطقة. هذا طبعا صداع كبير بشأن "منو كان ومنو الجا", لكن النظام نظام. ليس هناك مشكلة في أن يهاجر الدناقلة أو أي مجموعة سودانية من منطقة لأخرى. السليم هو وجوب إثبات ما يورده المؤلف ثم يمكن بعد ذلك مناقشته. لكن ما فعله الهاشمي, إضافة إلى اهماله للأمانة العلمية في الترجمة, دعوة أيضا إلى الفوضى والتدليس في التاريخ. ولعلنا الآن ندرك لماذا أسقط المترجم إسم نيوبولد من العمل. لأن ذلك يتيح للبروف الهاشمي أن يتحدث كما يحلو له خلطا بين النص وحواشيه. مثلا حين يقول في جزء من ترجمته:
=====================================
بدر الدين الهاشمي, كما نقل عنه محمد عبدالله الحسين

وكان سكان المنطقة من البديرية الدهمشية، والبديرية العياتقة (التي صحح الكاتب فيها الشيخ بالقول إن هؤلاء فرع من فروع البديرية الدهمشية) والتُّمباب، والتُّمام، والبرقد. ويعيش في المنطقة بعض الجلابة، أغلبهم من الدناقلة الذين يعملون في التجارة.
===================================

جزئية الترجمة بين الأقواس أعلاه, أي, إقتباس:
(التي صحح الكاتب فيها الشيخ بالقول إن هؤلاء فرع من فروع البديرية الدهمشية)

أنهِ الإقتباس, هي حاشية أخرى, شرح الهامش (2). وفي كل الأحوال فالكاتب الذي صحح الشيخ, ليس الكاتب الذي قدّمه البروف الهاشمي للقارئ, أي آر سالمون, بل الكاتب الثاني الذي أسقطه, اللذي هو السكرتير الإداري, دَقلاس نيوبولد كما أثبتنا!
 
التعديل الأخير:
أعلى أسفل