الدراما السودانية ومتطلبات ما بعد الثورة 1-- 5

#1
الدراما السودانية ومتطلبات مابعد الثورة ١ - ٥



خلال الثلاثين عاماً المنقضية عانت الدراما السودانية بكل ضروبها (مسرح _ إذاعة _ تلفزيون) عانت أشد انواع المعاناة من سطوة سلطة الإسلامويين ونظرتهم الأُصولية المتزمتة فتحولت الدراما لمسخ مشوه ادت لهروب المشاهد السوداني عنها وهرولته الي الدراما العربية والتركية وأحياناً الهندية للفراغ الذي أحدثه غياب درامتنا لذا فإن الدراما في الفترة الديمقراطية تحتاج لنظرة ثاقبة لتخرج من نفقها المظلم الذي اُدخلت فيه عنوة بفعل تخبط وعشوائية المتأسلمون وسياساتهم العناء ففي أعقاب انقلاب الجبهة الإسلامية اُغلق معهد الموسيقى والمسرح بحجة انه عبارة عن مؤسسة لتفريخ الشيوعيين على حد تعبير احد قيادات الصف الأول في الإنقاذ وقتها (العميد يوسف عبدالفتاح) وأُفتتح المعهد لاحقاً تحت مسمى كلية الموسيقى والدراما وعانت الكلية من الإهمال المعتمد كما شهد المسرح السوداني اسوء أيامه في ظل سني حكم الجبهة كما حاولت الإنقاذ تدجين الدراما خصوصا إبان عِقد التسعينات بعد ظهور مصطلح اسلمة الفنون فظهرت فرقة نمارق المسرحية وصرف الطيب مصطفى في فترة إدارته للتلفزيون اموالاً طائلة لأجل إنتاج أعمال درامية للفرقة لكن لم يكتب لها النجاح وظل الدراميون طيلة الثلاثين عاماً العجاف من حكم الجبهة الإسلامية يقاومون النظام جمباً الا جمب مع جماهير شعبهم لجهة انهم اكثر فئات المجتمع تضرراً من النظام الإسلاموي حتى تفجرت ثورة ديسمبر المجيدة ليظهر في السطح تجمع الدراميون السودانيين إحدى مكونات تجمع المهنيين كجسم معبر عن الدراميين وآمالهم في واقع افضل.
في الفترة القادمة نحن أحوج ما نكون لدراما حقيقية معبرة عن واقعنا السوداني بتعدده وتنوعه ويمكن ان تلعب الدراما دوراً مهماً في ترسيخ ثقافة السلام وقبول الاخر كما أن نظرة الدولة الدراما يجب يفترض ان تغيير وفقاً للتغيير السياسي ويجب أن تدعم الدولة الإنتاج الدرامي لأن الدراما هي مرآة المجتمعات ومجتمعنا أحوج ما يكون لهذه المرآة المفقودة.
 
أعلى أسفل