أبو ذر بابكر «ما قاله القمر حين أتاك عاشقا»

ضى القمر

:: كــاتبة نشــطة ::
#1
رفعت الأرضُ
بيارقَ حُلمِها الفسيحْ
مدت الأغنياتُ
ما كان معلقاً فيها
من بقايا النشيدْ
للعيونِ التى
آوتْ إليها
كلَ ما تركَ المساءُ
من صمتٍ تليدْ
وما استفاقَ من أصوات
لحنِها الجريحْ

قالَ
أنتِ
إنبهارُ النبوءات العتيقة
باخضرارِ الظلِ
حين يرقص عارياً
فى فجِ أعراسِ الفصولْ
إذ برقُك المزدانُ
بالحناءِ
يكتبُ وجهَك
بملامحِ الطينِ الذى
يهب الحياةَ
قصيدةً
حين يقبّل وجهَهَ
فمُ الشمسِ البتولْ

قالَ
يا ليتنى أجيئكِ
بحراً
يزواج بين
حلمِ الريحِ
ونومِ الأرضِ
بين
روحِ السماءِ
وجسدِ الأرضِ
بين
دمِ المساءِ
وشوقِ النبضِ
قالَ
ليتنى أزوركِ
بدراً
كيما أدس فى الظلامِ
سرىّ القديم
أو أن
أجوسَ بين ممالك
العشقِ الحرامِ
أرفع وجهكِ
شاهداً
للعشقِ

تأتيكِ أفواجُ الذين تعلموا
ألا يقينَ
سوى الرحيلْ
أَلا طريقَ إلى أعالى الحلمِ
لا يمر بوجهكِ
تأتيكِ أرواحُ الذين تكلموا
قالوا
شهدنا أنكِ الحلمُ الجميلْ

قالَ
الله يا كلَ البشارات البهية
بشرينا
الله يا ضوءَ الإشارات السنية
دثرينا
الله يا وهجَ البريقْ
الله يا روحَ الندى
نحن
وكلُ قوافلِ الأشواقِ
ظمأً نموتُ
فلتجعلى سقيا الذين أتوكِ
من ذاك الرحيقْ

قالَ
حدثينا
يستفيقُ الرملُ فى عروقنا
يستريحُ النهرُ
على ضفافِ جرحنا
يكتبُ الماءُ إسمَه
على وجوهنا
فيعلو إسمنا
على شواهدِ إشتهاءِنا
وصحونا
يهبُّ من بين التضاريس
الرحيبة
رسمنا

قالَ
لكِ الغيماتُ
تكتمُ كل أسرار الخريفِ
لكِ النجماتُ
ترصف المدى
درباً
نحو مدخلِ السماءِ
مسرى للعاشقين
للمتعبين
من هدّهم لظى النزيفِ
على معارج الوصولِ

قالَ
لكِ الغناءُ
لكِ البهاءُ
تسبيحُ الحدائق
نحنُ
وكلُ صلوات الحقولُ
 
أعلى أسفل